فأول من أجابه: حماد بن قرمط فأعانه على الدعوة، وكان ظهوره سنة ثمان وسبعين ومائتين، فلم يزل يظهر الصلاح حتى اجتمع عليه الخلق فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر به وأنه الإمام المنتظر، فابتاع مقالات، وزعم أنه انتقل إليه كلمة سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام، وجعل الصلاة ركعتين بعد الصبح وركعتين بعد المغرب، والصوم يومين بالنيروز والمهرجان، فكانت لهم وقائع وحروب وخلفاء حتى ظهر منهم سليمان، وكنيته أبو طاهر بن الحسن القرمطي الجبائي، فأفسد، وقصد مكة فدخلها يوم التروية سنة [سبع عشرة] [1] وثلاثمائة في خلافة المقتدر، فقتل من الحجاج خلقًا كثيرًا، ورماهم ببئر زمزم، وقلع باب الكعبة وأخذ كسوتها، وأخذ الحجر الأسود، فبقي عندهم سنين، ثم ردوه مكسورًا، فنصب في محله، وقد كان بذل لهم فيه خمسين ألف دينار فأبوا، ولم يزالوا كذلك حتى أخذوا الشام وغيرها إلى أن قاتلهم جوهر القائد فهزمهم وقتل منهم خلقًا كثيرًا، وكانت مدة خروجهم ستًا وثمانين سنة، وكانوا يحرفون القرآن ويتأولونه بتمآيل فاسدة لم تقبلها العقول. انتهى.
وقوله: إلى أن قاتلهم جوهر القائد، ذكر السيوطي في تاريخه أخبار [2] الناس في بني العباس [3] : أن جوهر القائد قاتلهم وذلك في سنة ثلاثمائة وسبع [4] وخمسين؛ لأن القرامطة ملكت الشام وغيرها، ولم يحج أحد في تلك السنة لا من الشام ولا من مصر، وعزموا على قصد مصر ليملكوها
(1) في الأصل: سبعة عشر.
(2) في هامش الأصل: إعلام.
(3) تاريخ الخلفاء (ص: 401 - 402) .
(4) في الأصل: وسبعة.