وفضل جبالها مما هو بها وفي الحرم، والأماكن المباركة فيها من المساجد التي بها وما قاربها مما هو في الحرم من الدور والمواليد والمساجد التي بها وخارجها مما هو في الحرم وفضائلها، وفى أيهما أفضل هي أم المدينة، وفي فضل أهل مكة وفضل المجاورين بها، وحكم المجاورة بها وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في ذكر مكة المشرفة وأسمائها:
وقد أتت لها أسماء جليلة مكرمة، وذكرها في مواضع كثيرة من القرآن، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى بالإعزاز والتبجيل، كما في أسماء الله تعالى، وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم قال النووي [1] رحمه الله: ولم يعلم بلد أكثر أسماء من مكة والمدينة؛ لكونهما أفضل بقاع الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية. انتهى.
فسماها الله: مكة، وذلك قوله تعالى: {ببطن مكة} [الفتح: 24] . وفي سبب تسميتها بهذا الاسم أقوال:
منها: لأنها يؤمها الناس من كل فج عميق فكأنها تجذبهم إليها، وقيل: لأنها تمك من ظلم فيها - أي: تهلكه - من قولهم: مككت الرجل إذا أردت [أن] [2] تهلكه، وقيل: لأنها تمك الذنوب - أي: تذهب بها - وقيل غير ذلك.
(1) تهذيب الأسماء (3/ 332) .
(2) قوله: أن، زيادة على الأصل.