المبحث السادس:
التعريف بالنسخ الخطية لكتاب"تحصيل المرام":
لم نقف على نسخة المصنف من كتاب"تحصيل المرام"، وهذا من عجائب الأمور، حيث إن الصباغ من العلماء المتأخرين، فقد عاش في القرن الثالث عشر في مكة المكرمة، وهو عصر قريب نسبيًا، كما أن مكة المكرمة كانت من أبرز المدن الحضارية في ذلك الوقت، والسؤال المطروح: أين ذهبت نسخة المصنف؟ أقول: لعل الصباغ رحمه الله حمل معه كتابه أثناء رحلته إلى المغرب، ومن المؤكد أنه توقف في مصر للقاء علمائها، خاصة وأن الصباغ كان مفتي المالكية في مكة، فإما أن يكون باعها أو وهبها لإحدى المكتبات، وأراني أميل إلى هذا الرأي، ويبدو أن هذه النسخة آلت إلى مكتبة وهبة بمصر، حيث إن النسخة التي اعتمدناها أصلًا، قوبلت على نسخة المؤلف في مصر في مكتبة وهبة.
وهناك نسخة أخرى من الكتاب لم نقف عليها، وقف عليها الغازي (1290 - 1365 هـ) ، وأكثر من النقل منها، وهي بالتأكيد ليست النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف، حيث نجد في النصوص التي يقتبسها الغازي من التحصيل زيادات عن هذه النسخة، تشمل زيادة كلمات، وأحيانًا زيادة فقرات، وهي غر موجودة قي نسخة مكتبة الحرم المكي الشريف. وهذا يدل على أن النسخة التي وقف عليها الغازي هي نسخة أخرى غير نسخة الحرم المكي الشريف، وعليه فقد أضفنا تلك الكلمات والفقرات في طبعتنا هذه، ولكن أين هي تلك النسخة؟ أقول: لعلها لا زالت محفوظة في مكتبة الغازي الخاصة أو مكتبة الشيخ