البيت، فكان الناس يطوفون حول البيت والسيوف تأخذهم، وكان علي بن بابويه [1] يطوف بالبيت والسيوف تأخذه فما قطع طوافه [رضي الله عنه] [2] إلا وهو ينشد:
ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتيه [3] الكهف لم يدرون كم لبثوا
وقتل بالمسجد الحرام ألفًا وسبعمائة قتيل رجالًا ونساء، وقيل: ثلاثة عشر ألفًا وهم متعلقون [بالكعبة] [4] ، وردم بهم زمزم حتى ملأها، ففرش بهم المسجد الحرام وما يليه، وقيل: دفن البقية في المسجد بلا غسل، وجعل الناس يصيحون: نحن جيران الله في حرم الله فيقول: ليس بجار من خالف أوامر الله ونهيه {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا ... الآية} [المائدة: 33] ، وصعد الكلب أبو طاهر بنفسه على باب الكعبة، واستقبل الناس بوجهه وهو يقول:
أنا بالله وبالله أن يخلق الخلق وأفنيهم أنا
لا رحمه الله، وضرب [بعض] [5] أصحابه الحجر الأسود بدبوس فتكسر، وقيل: إن الذي ضرب الحجر بالدبوس هو عدو الله أبو طاهر بنفسه وصاح: يا حمير أنتم تقولون: {ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران: 97] فأين الأمن وقد فعلت ما فعلت؟ وعطف دابته ليخرج فأخذ بعض الحاضرين بلجام فرسه وقد استسلم للقتل وقال له: ليس معنى الآية ما ذكرت، وإنما معنى الآية: من دخل فأمنوه، فلوى القرمطي فرسه وخرج
(1) ترجمته في: العقد الثمين (6/ 143) .
(2) ورد لفظ الترضي بعد الشعر. وقد قدمناها كما وردت في درر الفرائد.
(3) في الأصل زيادة: أهل.
(4) قوله: بالكعبة، زيادة على الأصل.
(5) قوله: بعض، زيادة من ب.