الصفحة 189 من 1157

مكة، فتألم لفقده، فعاد عند ذلك إلى الحجر الأسود [فقلعه] [1] جعفر بن أبي علاج البناء المكي بأمر القرمطي بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، وقال عند ذلك شعرًا يدل على عظم زندقته حيث يقول ضاعف الله عليه عذابه:

فلو كان هذا البيت لله ربنا لصب علينا النار من فوقنا صبا

لأنا حججنا حجة جاهلية محللة لا تبقي شرقًا ولا غربًا

وأنا تركنا بين زمزم والصفا جنائز لا تبغي سوى ربها ربا

وقيل: إن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس فقلعه ثم كسره، وقلع القرمطي قبة زمزم، وأقام هو وأصحابه في مكة أحد عشر يومًا، وقيل: ستة أيام، وقيل: سبعة، ثم انصرف إلى بلده هجر، وحمل معه الحجر الأسود يريد أن يجعل الحج عنده فهلك تحته أربعون جملًا، وبقي موضع الحجر من الكعبة خاليًا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك، وأقام الحجر عندهم بالحسا عشرين سنة يستميلون الناس إليهم فلم يميلوا فيئسوا ثم ردوه.

وذكر أبو [عبيد] [2] عبد الله البكري في كتابه المسمى بالمسالك [3] : أن الله تعالى رمى القرمطي بعلة في جسده.

قال السيوطي: وهو جدري، فطال عذابه حتى تقطعت أنامله، وأراه الله عز وجل في نفسه عبرة.

وللصلاح الصفدي قصيدة في الحجر الأسود ذكرها الشيخ عبد القادر في كتابه درر الفرائد [4] أولها:

(1) في الأصل: وأمر. والتصويب من درر الفرائد، الموضع السابق.

(2) قوله: عبيد، زيادة من درر الفرائد. وانظر: كشف الظنون (2/ 1664) .

(3) المسالك والممالك (ص: 80) .

(4) درر الفررائد (ص: 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت