الصفحة 291 من 1157

ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرًا بعد عصر حتى غبي مكانه، وسلط الله خزاعة على جرهم فأخرجتهم من الحرم، ووليت خزاعة الكعبة والحكم بمكة، وموضع زمزم في ذلك داثر لا يعرف لتقادم الزمن، حتى بوأه الله لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك، فخصه به من بين قريش، وقيل: إن جرهم دفنت زمزم. ذكره القرشي [1] .

وذكر الحلبي [2] : أن جرهم لما استخفت بأمر البيت وارتكبوا الأمور العظام قام فيهم رئيسهم مضاض - وفي كتاب مكة الأزرقي [3] : إن مضاض هذا جد [نابت] [4] بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، أي: أبو أمه - ومضاض - بكسر الميم، وحكي: ضمها - [خطيبًا ووعظهم، فلم يرعووا] [5] ، فلما رأى ذلك منهم عمد إلى [غزالتين] [6] من ذهب كانتا في الكعبة وما وجد فيها من الأموال - أي: السيوف والدروع - التي كانت تهدى إلى الكعبة ودفنها في بئر زمزم.

وفي مرىة الزمان: أن هاتين الغزالتين أهداهما إلى الكعبة ساسان أول ملوك الفرس الثانية، ورد بأن الفرس لم يحكموا البيت ولا حجوا. هذا كلامه. وفيه: أن هذا لا ينافي ذلك، تأمل. وكانت بئر زمزم نضب ماؤها - أي: ذهب - فحفر مضاض بالليل وأعمق الحفر ودفن بها ذلك - أي:

(1) البحر العميق (3/ 272 - 273) .

(2) السيرة الحلبية (1/ 51) .

(3) الأزرقي (1/ 81) .

(4) في الأمل: ثابن. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.

(5) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية (1/ 51) .

(6) في الأصل: غزالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت