الرخام، وكمل هذا العمل في آخر شعبان سنة [أربع] [1] وثمانمائة، ولم يبق غير عمل السقف وأخر لعدم وجود الخشب الذي يصلح لذلك، وليس بمكة إلا خشب الدوم وخشب العرعر، وليس لذلك طول ولا قوة، ويحتاج إلى خشب الساج، ولا يجلب إلا من بلاد الهند، أو خشب الصنوبر، ولا يجلب إلا من بلاد الروم، فلزم تأخيره إلى إحضار القدر الذي يحتاج إليه من ذلك الخشب.
وشكر الناس الأمير بيسق - رحمه الله - على سرعة هذه العمارة في هذه المدة القليلة وتنظيف المسجد، جزاه الله خيرًا ورحمه الله. وحج الأمير بيسق في ذلك العام، وبعد الحج توجه إلى مصر ليجهز ما يحتاج إليه فوصل إلى مصر في أول سنة [خمس] [2] وثمانمائة.
وفي سنة [ست] [3] وثمانمائة قدم إلى مكة الأمير بيسق لعمارة سقف الجانب الغربي وغيره مما تشعب من سقف المسجد من كل جانب، فنهض إلى هذه الخدمة وأحضر الأخشاب المناسبة لذلك، وجلبها من بلاد الروم [وهيأها] [4] لعمل السقف ونقشها بالألوان، واستعان بكثير من خشب العرعر لعدم وجود خشب الساج يومئذ، وبذل همته واجتهاده إلى أن سقف جميع الجانب الغربي وأكمله بخشب العرعر، وعمر بعض الجانب الشامي إلى باب العجلة فتمم عمارة المسجد على تلك الأسطوانات المنحوتة من الحجر الصوان، وعلق في تلك الأسقف سلاسل من نحاس
(1) في الأصل: أربعة.
(2) في الأصل: خمسة.
(3) في الأصل: ستة، وفي الإعلام: سنة 807.
(4) في الأصل: وهيئه.