وذكر سعد الدين الإسفرائيني في زبدة الأعمال [1] : أن أهل مكة يمشون من المولد الشريف - أي: ليلة [اثنتي عشرة] [2] من ربيع الأول - إلى دار خديجة رضى الله عنها ثم إلى مسجد يقولون: إنه كان دكان أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأنه كان يبيع فيه رضي الله عنه الخز، وأسلم فيه على يده سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وطلحة والزبير وغيرهم.
قال: وفي قرب جدار هذا الدكان أثر مرفق النبي صلى الله عليه وسلم، يروى أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم واتكأ على هذا الجدار ونادى: يا أبا بكر- مرتين -، إلى أن قال: وفي هذا الزقاق حجر مركب على جدار يزار، ويقولون: هذا الحجر سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ليالي بعثته. انتهى.
قال القطب [3] : قلت: الجدار الذي فيه المرفق بعيد عن دكان أبي بكر رضي الله عنه إلى ناحية القبلة، بينهما دور، وما رأيت في كلام أحد من المؤرخين من حقق شيئًا في ذلك - والله أعلم. انتهى.
قلت: وبين دكان أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبين هذا المحل الذي يقال له محل أثر مرفق النبي صلى الله عليه وسلم - وهو حفرة في حائط بيت عبد الجبار - نحو من أربعين ذراعًا، ولعله كان جدارًا لدكان متصل بهذا المحل. والله أعلم.
وذرع هذه الدار [التي] [4] هي لأبي بكر على ما حرره الفاسي [5] : ثمانية أذرع، وعرضه ستة أذرع؛ وذلك من جدار المحراب إلى باب المسجد.
(1) زبدة الأعمال (ص: 154) .
(2) في الأصل: اثنا عشر.
(3) الإعلام (ص: 446) .
(4) في الأصل: الذي.
(5) شفاء الغرام (1/ 518) .