الصفحة 59 من 1157

كل خبر لطيف، وأثر مبارك شريف.

ولا يحملك الاعتراض من غير تأمل، فإن هذا قد جبلت عليه الأقران؛ من إنكار ما يجده لغيره من المزايا الحسان، ولا يميلك استصغار مؤلفه إلى نبذ فوائده، والاستنهال [من] [1] عظم فرائده، فإن لك غنمها وعلى غيرك غرمها. وما علم فضل نفسه بمثل اعتراف الفضل في كل فاضل، ومع ذلك لم أدع رتبة الكمال؛ ففوق كل ذي علم عليم. ولا أزعم التنزه عن النقص والعيب؛ فالمنزه عن كل عيب هو الله القدوس العزيز العليم، ولقد قيل: لا يبعد ذو كمال من نقص، ولا يخلو ذو نقص من كمال، فلا يمنعك نقص الكمال من استفادة كلامه، ولا يوعبك كمال النقص في الميل إلى نقصه.

ولقد كتب أستاذ البلغاء القاضي عبد الرحيم البياني إلى العماد الأصفهاني الكاتب معتذرًا عن كلام استدركه عليه. وقد وقع لي شيء وما أدري أدفع لك أم لا؟ وها أنا أخبرك به، وذلك أني رأيت أن لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في [غده] [2] : لو غير هذا المكان كان أحسن، ولو زيد هذا يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على البشر. انتهى.

فالأليق بالفاضل إن عثر بشيء مما كتبه المؤلف؛ أن يستر الزلل، ويسد الخلل، والكريم غفار، والحليم ستار، واستعنت الله على ذلك، راقيًا فيه أعلا المسالك، وانتخبته من كتب عديدة، لأئمة كبار ذوي مناقب حميدة،

(1) في الأصل: في.

(2) في الأصل: عدة مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت