الصفحة 617 من 1157

اليوم إلا الماء.

قال القطبي [1] : وقد غلا الماء جدًا في يوم عرفة، وأنا إذ ذاك مراهق، فاشتريت قربة صغيرة يحملها الرجل بدينار ذهب، فشربنا جانبًا وتصدقنا جانبًا والناس في كرب من العطش، ففرج الله على الناس بمطر حتى صاروا يشربون من تحت أرجلهم، فسبحانه ما أوسع رحمته. انتهى باختصار.

ثم قال [2] : ومن جملة خيرات السلطان سليمان ومن أعظمها: إجراء عين عرفات إلى مكة المشرفة، وسبب ذلك: أن العين التي كانت جارية بمكة وهي عين حنين قد انقطعت، وكان إذ ذاك عين عرفات لم [تصل] [3] إلى مكة، وإنما كان حدها إلى البئر الذي خلف منى على ما يأتي بيانه، فبرزت الأوامر السلطانية بإصلاح عين حنين وعين عرفات، وعين لها ناظرًا اسمه مصلح الدين مصطفى من المجاورين بمكة، فبذل جهده في عمارتها وإصلاح قناتها إلى أن جرت عين حنين إلى أسفل مكة تصب في بركة ماجن، وأجرى عين عرفات إلى أن صارت تملأ البرك بعرفات، وذلك في سنة تسعمائة وإحدى وثلاثين، وصار الحجاج يشربون من ذلك الماء العذب، ثم اشترى ناظر العين عبيدًا سودًا من مال السلطنة وجعل لهم

جرايات وعلوفات من مال السلطنة برسم خدمة العين لإخراج ترابها من الدخول، وهذه خدمتهم دائمًا.

(1) الإعلام (ص: 338 - 339) .

(2) الإعلام (ص: 339) .

(3) في الأصل: تتصل. والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت