من أولها من [الأوجر] [1] إلى نعمان، ثم إلى عرفة، ثم إلى المزدلفة، ثم إلى بئر زبيدة، وأصلحوا هذا الدبل من عرفات إلى بئرها المشهور، وأصلحوا الدبل الظاهر وكشفوا عن الباقي وبنوا ما وجدوا منه منهدمًا ورمموا الباقي، واحتاجوا إلى ثلاثين ألف دينار، وقاسوا وذرعوا، فكان من الأوجر إلى بطن مكة خمسًا وأربعين ألف ذراع بذراع البنائين، وهو أكبر من الذراع الشرعي بقدر ربعه، وهذا الذي خمنوا عليه من وجود بقية الدبل من بئر زبيدة الذي خلف منى لم يجدوه في كتب التواريخ، وإنما [أداهم] [2] إلى ذلك مجرد الظن بحسب القرآئن، وعرضوا ذلك على أبواب السلطنة في سنة تسعمائة [وتسع] [3] وستين، فلما وصل إلى الأبواب السلطانية التزمت هذا الأمر كريمة مولانا السلطان - أي: أخت السلطان - سليمان خان، وطلبت أن يأذن لها في عمل هذه الخيرات حيث كان أول الأمر من عمل المرحومة زبيدة بنت جعفر العباسي، ويكون الحمالة على يدي كل راجي الثواب من الله، فأذن لها أخوها حضرة السلطان سليمان خان، فاستشارته فيمن تقدمه على هذه الخدمة، فاتفق رأيه على الأمير إبراهيم دفتدار مصر، وأرسل إليه السلطان خمسين ألف دينار ذهبًا زيادة على ما خمنوه، وتوجه الأمير إبراهيم فكان وصوله إلى جدة سنة تسعمائة [وتسع] [4] وستين، فلما
(1) في الأصل: الأواجر. وكذا وردت في المواضع التالية، والتصويب من الإعلام (ص:341) . والأوجر: شعب يصب في نخلة الشامية من الضفة اليمنى (معجم معالم الحجاز 10/ 69) .
(2) (في الأصل: أوهم. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.)
(3) في الأصل: وتسعة.
(4) مثل السابق.