لست بقين من ذي القعدة سنة [تسع] [1] وستين ومائة.
وبلغ الهادي خبره فكتب إلى محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وأمره بمحاربة الحسين المذكور، وكان محمد بن سليمان قد توجه هذه السنة المذكورة للحج في جماعة من أهل بيته وخيل وسلاح. فلما حل من عمرته عسكر بذي طوى، وانضم إليه من حج من جماعتهم وقوادهم، والتقوا مع الحسين وأصحابه، وكان القتال في يوم التروية، فقتل الحسين في أزيد من مائة من أصحابه بفخ ظاهر مكة عند الزاهر، ودفن هنالك وقبره - قال الفاسي: معروف إلى وقتنا هذا في قبة على يمين الداخل إلى مكة ويسار الخارج منها إلى وادي مر، وحمل رأسه إلى الهادي فلم يحمد على ذلك، وكان الحسين هذا شجاعًا كريمًا.
يحكى أنه قدم على المهدي فأعطاه أربعين ألف دينار ففرقها في الناس ببغداد والكوفة، وخرج لا يملك ما يلبسه إلا فروة ليس تحتها قميص، رحمه الله وغفر له.
وممن ولي مكة في خلافة الهادي وأخيه الرشيد: محمد بن عبد الرحمن السفياني [2] كان على إمارتها وقضائها، واستمر إلى أن صرفه المأمون إلى قضاء بغداد [3] .
وأما ولاتها في خلافة هارون الرشيد بن المهدي فجماعة.
قال القاضي جار الله في الجامع اللطيف: لا يعرف ترتيبهم في الولاية،
(1) في الأصل: تسعة.
(2) انظر ترجمته في: شفاء الغرام (2/ 308) ، وغاية المرام (1/ 361) ، والعقد الثمين (2/ 236) ، وجمهرة الأنساب (ص: 131) .
(3) نسب قريش (ص: 338) .