الصفحة 800 من 1157

تحدث العرب خصوصًا أهل اليمن بأن فقيرًا يقال له: سليمان، رأى في المنام أن شعلة نار خرجت من ظهره وانتشرت، وسارت ترعى من لقيها، فقص هذه الرؤيا على بعض المعبرين ففسرها بأن أحد أولاده يجدد دولة قوية، فتحققت الرؤيا في ابنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان المذكور، المؤسس لهذا المذهب هو محمد بن عبد الوهاب، ولكن نسب هذا المذهب لعبد الوهاب، فلما كبر محمد احترمته أهل بلاده بسبب هذا المقام صدقًا أو كذبًا، وأخبرهم أنه قرشي من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم وألف لهم قواعد وهي عبادة واحد قديم قادر حق، يثيب المطيع ويعاقب العاصي، وأن القرآن قديم يجب اتباعه دون الفروع، وأن محمدًا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لا ينبغي تعظيمه ولا وصفه بأوصاف المدح والتعظيم، إذ لا يليق ذللت، إلا بالقديم، وأن الله حيث لم يرض بالإشراك سخره ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم، فمن امتثله منها فنعم، ومن أبى فهو جدير بأن يقتل، وأن البدع المستحسنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز العمل بها، وأنه لا يجوز زيارة ولي بعد موته ولا الشفاعة بهم عند الله، وأن من فعل ذلك يكون شبيهًا بعبدة الأوثان يستحل مالهم ويكونوا حل حرب مثل الكفار، إلى غير ذلك من قواعده القبيحة [1] ، وأول ظهوره سرًا فقلده عدة أتباع، ثم سافر الشام لهذا الشأن فخاب شعبه ولم يتبعه أحد، فرجع لبلاده بعد ثلاث سنين ووجد بها حمي وهو ابن سعود شيخ نجد، وعلى رأس [خمس عشرة] [2] سنة وسع بلاده وظن أن محمد الوهابي يجذب العرب بمذهبه وحميته، فأعان هذا، المذهب فاتبع، وتبعته سائر أهل نجد، فرتب مذهبه وجعله مطردًا، ثم

(1) انظر تعليقنا (ص: 156) .

(2) في الأصل: خمسة عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت