نفط ورمى بها دارًا فأحرقتها، وأخذ أخرى ليرمي بها دارًا - وكانت لأيتام - فخرج حجرًا ووقع في القارورة التي في يده قبل أن يرميها فأحرقته، وعذب بالحريق ثلاثة أيام، ثم مات [1] .
وفي خمسمائة [وسبعة] [2] وسبعين عمل البرنس صاحب الكرك [3] أسطوالًا، - يعني منلله [4] بعرفنا الآن. والمعنى حملت مراكب - عملها في بحر عيذاب الذي هو بحر السويس [5] ، ولم يعهد بهذا البحر فرنجيًا قط، وكانوا قد عزموا على الدخول على الحجاز ومكة والمدينة حرسها الله، وكان بمصر الملك العادل أبو بكر نائب عن أخيه السلطان صلاح الدين، فعمر أسطوالًا في بحر عيذاب وأرسله مع حسام الدين الحاجب، وصار يقف أثرهم فأدركهم برابغ [6] وتقاتلوا أشد قتال، فظفر المسلمون بهم وقتلوا البعض وأسروا البعض، وأرسل بعض الأسارى إلى منى لينحروهم. انتهى. ذكره أبو الفدا [7] .
(1) شفاء الغرام (2/ 391 - 392) ، وإتحاف الورى (2/ 536 - 537) ، ودرر الفرائد (ص: 264) .
(2) في الأصل: سبعة.
(3) الكرك: مدينة بالشام كانت ديرًا، ثم وسعه الرهبان وصارت مأوى للنصارى، ثم صارت قلعة (معجم البلدان 4/ 453، وصبح الأعشى 4/ 155) . وهي حاليًا لواء من ألوية المملكة الأردنية الهاشمية.
(4) كذا في الأصل.
(5) السويس: بليد على ساحل بحر القلزم من نواحي مصر، وهو ميناء أهل مصر اليوم إلى مكة والمدينة، بينه وبين الفسطاط سبعة أيام في برية معطلة يحمل إليه الميرة من مصر على الظهر لم تطرح في المراكب، ويتوجه بها إلى الحرمين (معجم البلدان 3/ 286) .
(6) رابغ: بلدة حجازية ساحلية ببن جدة وينبع على (155) كيلًا من جدة شمالًا و) 190) كيلًا من ينبع جنوبًا (معجم معالم الحجاز 4/ 5) .
(7) المختصر في أخبار البشر (3/ 65) .