وفي ستمائة [واثنين] [1] وخمسين ظهرت نار بأرض عدن، وكان يطير شرارها بالليل إلى البحر، ويصعد منها دخان عظيم في النهار، وكانت من آيات الله. ذكره العلامة السيد الأهدل في كتابه أعلام الحذاق.
وفي ستمائة [وأربعة] [2] وخمسين كان ظهور النار خارج المدينة المنورة، وكانت من الآيات الكبرى التي أنذر بها النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة كما في البخاري: تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى [3] .
قال القسطلاني: وقد أخبر من رآها ببصرى.
وقال القرطبي: إنها رؤيت من جبال بصرى.
وقال عماد الدين ابن كثير: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي قال: أخبرني والدي صفي الدين مدرس مدرسة بصرى أنه أخبره شخص من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها النار ممن كان ببصرى، أنهم رأوا أعناق إبلهم في ضوء تلك النار [4] .
وحاصل خبر هذه النار التي ظهرت بقرب المدينة: كان ابتداؤها زلزلة عظيمة ليلة الأربعاء بعد العشاء لثلاث خلت من جماد الآخر، واستمرت إلى ضحوة يوم الجمعة فسكنت، وظهرت بقريظة نار من طرف الحرة ترى في صفة [البلدة] [5] العظيمة، عليها سور محيط بشراريف وأبراج، ويرى
(1) في الأصل: اثنان.
(2) في الأصل: أربعة.
(3) تاريخ الخميس) 2/ 372). وبصرى: من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا (معجم البلدان 1/ 441) .
(4) البداية والنهاية (6/ 254) . وانظر: تاريخ الخميس (2/ 374) .
(5) في الأصل: البلد.