الصفحة 98 من 1157

عن دينك. ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: ننظر؛ فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء هدمناها فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديًا إلى عمله، وهدم الناس معه حتى انتهى بهم إلى الأساس - أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام - فأفضوا إلى حجارة كالأسنمة - أي: أسنمة الإبل - فأدخل رجل ممن كان يهدم عتلة [1] بين حجرين ليقلع [بها بعضها] [2] ، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة - أي تحركت بأسرها - وأبصر القوم برقة خرجت من تحت الحجر كادت تخطف بصر الرجل، فانتهوا عن ذلك الأساس، [ووجدت قريش] [3] كتابًا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود فإذا فيه: أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض، وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا يزول أخشباها - أي: جبلاها، [وهما] [4] [أبو قبيس - وهو جبل مشرف على الصفا - وقعيقعان - وهو جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبي قبيس -] [5] ، يبارك لأهلها في الماء واللبن.

ووجد في المقام - أي: محله - كتابًا آخر مكتوب فيه: مكة بيت الله،

(1) العتلة: حديدة كأنها رأس فأس عريضة، في أسفلها خشبة يحفر بها الأرض والحيطان، وليست بمعقفة كالفأس، ولكنها مستقيمة مع الخشبة. وقيل: العتلة: العصا الضخمة من حديد، لها رأس مفلطح كقبيعة السيف تكون مع البناء يهدم بها الحيطان (لسان العرب، مادة: عتل) .

(2) في الأصل: بهما بعضهما. والتصويب من السيرة الحلبية (1/ 232) .

(3) في الأصل: ووجدوا قريشًا. والتصويب من السيرة الحلبية، الموضع السابق.

(4) في الأصل: وهو. والتصويب من السيرة الحلبية، الموضع السابق.

(5) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت