نَبِيٌّ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"لَكِنْ رَوَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ قُتَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ لَيْسَ فِيهِ نَبِيٌّ1، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ2. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْته يَقُولُ:"إنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ"3، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا نَعَمْ زَادَ النَّسَائِيُّ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَعِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ4، وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ"وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ حَدِيثَ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ لَوْ مِتَّ مَنْ كَانَ يَرِثُك قَالَ وَلَدِي وَأَهْلِي قَالَتْ فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْته يَقُولُ:"إنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ مَا تَرَكُوهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ"5، وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابٍ لَهُ اسْمُهُ بَرَاءَةُ الصِّدِّيقِ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْهُ وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ."
تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ النَّقَلَةِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَدَقَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَحَكَى ابْنُ مَالِكٍ فِي تَوْضِيحِهِ جَوَازَ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ.
1387 - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَتَيْته أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إخْوَانُنَا بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِك الَّذِي وَضَعَك اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ فَمَا بَالُ إخْوَانِنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتهمْ وَتَرَكْتنَا وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ الْبُخَارِيُّ بِاخْتِصَارِ سِيَاقٍ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَالَ الْبَرْقَانِيُّ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ قال لم يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي روايته وَهُوَ فِي
1 أخرجه النسائي في السنن الكبرى 4/65، كتاب الفرائض: باب ذكر مواريث الأنبياء حديث 6311.
2 تقدم تخريجه.
3 أخرجه أحمد 1/10.
4 تقدم.
5 ذكره الدارقطني في العلل 1/231-232، رقم 34.