فهرس الكتاب
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ السَّوَادَ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، وَعَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: لَا أُجِيزُ بَيْعَ أَرْضِ السَّوَادِ، وَلَا هِبَتَهَا، وَلَا وَقْفَهَا.
وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا أَخْشَى أَنْ يَبْقَى آخر الناس ببانا لَا شَيْءَ لَهُمْ، لَتَرَكْتُكُمْ وَمَا قُسِمَ لَكُمْ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَلْحَقَ آخِرُ النَّاسِ أَوَّلَهُمْ1، وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ... } [الحشر: 10] .
وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ: أَدْرَكْت النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، وَإِنَّهُ لَيُجَاءُ بِالتَّمْرِ، فَمَا يَشْتَرِيهِ إلَّا أَعْرَابِيٌّ أَوْ مَنْ يَتَّخِذُ النَّبِيذَ؛ يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْخَرُّونَ عَنْهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَهُمْ.
أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فِي فَتْحِ السَّوَادِ: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ"الْأَمْوَالِ": نَا هُشَيْمٌ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ؛ قَالَ:"لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ، قَالُوا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا؛ فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، قَالَ: فَأَبَى، ثُمَّ أَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ، وَعَلَى أَرْضِهِمْ الْخَرَاجَ"، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا أَثَرُ جَرِيرٍ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ مِثْلَهُ2.
وَأَمَّا أَثَرُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي السُّنَنِ3، وروا الْخَطِيبُ فِي"تَارِيخِ بَغْدَادَ"مِنْ طَرِيقِ الْخَرَاجِ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: اشْتَرَى عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَيْضًا: نَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ مَهْرِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنْ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا وَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضِهَا، فَخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهَا، وَإِلَّا فَخَلُّوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَرْضِهِمْ4.
وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لَهُ عَنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَيْضًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ
1 أخرجه البيهقي [9/ 135] ، كتاب السير: باب السوار، وذكره الهندي في"كنز العمال" [3/ 915] ، برقم [9153] ، وعزاه إلى الشافعي وأبي عبيد وابن زنجويه.
2 أخرجه الشافعي في"الأم" [4/ 396] ، كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي: باب فتح السواد، والبيهقي [9/ 135] ، كتاب السير: باب السواد.
3 أخرجه البيهقي [9/ 141] ، كتاب السير: باب الأرض إذا أخذت عنوة فوقفت للمسلمين بطيب أنفس ...
4 أخرجه البيهقي في الموضع السابق.