إلا أنه الدوافع من الناحية السياسية يبقى على رأس الهرم فيها تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) ، وهو أهم الركائز العقدية والسياسية للتواجد الأمريكي في المنطقة، وقد ذكرنا شواهد على ذلك في الحلقة الماضية، وفي الحلقة الثانية أيضًا، ونورد هنا لتأكيد ذلك مقولة واحدة للرئيس الأمريكي السابق (نيكسون) في كتابه نصر بلا حرب حيث قال (نرى أن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب، وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر، ومالم تتغلب هذه الأمم على خلافاتها وتعترف بأنها تواجه خطرًا شديدًا يهددها فربما سيظل الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر احتمالًا للانفجار في العالم) .
ويتفرع عن تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) وأمنها، ضمان عدم وصول الإسلاميين إلى أية سلطة في المنطقة، أو تحركهم بما يؤثر على سياساتهم، فهذا مطلب أمريكي استراتيجي ملح، فبرغم التطاحن بين الصليبيين وفي طفرة الحرب الباردة، بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا عام 1405هـ 1985م، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لنسيان حربهم للإسلام، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق (نيكسون) ، بعد تولي (جورباتشوف) لرئاسة الاتحاد السوفيتي، كما نشرت مجلة الشئون الخارجية قال (يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تحالفًا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية) ، وفي كتابه نصر بلا حرب يؤكد (نيكسون) (بأن واجب الولايات المتحدة ورسالتها في الحياة هي زعامة العالم الحر، الذي يجب بدوره أن يتزعم العالم، وأن الوسيلة الوحيدة لهذه الزعامة هي القوة، وأن العدو الأكبر في العالم الثالث هو الأصولية الإسلامية) .