الصفحة 24 من 26

هذه هي الخطوط الرئيسة للتواجد العسكري الأمريكي، التي أحببنا أن نوضحها في هذه الحلقة، ففهمها ومعرفة أبعادها، يمكّننا من معرفة، المستقبل على الساحة العسكرية في المنطقة، وقد عرضنا استراتيجيات التواجد والتحرك العسكري الأمريكي في المنطقة، لنستغني به عن عرض التواجد والتحرك التكتيكي العسكري الأمريكي في المنطقة، فقضية خروجهم من قاعدة واحدة في السعودية، وبقاؤهم في عشرات القواعد، لا يعد تغيرًا استراتيجيًا، بل هو تغير تكتيكي له أهداف قريبة أو بعيدة تحتاج إلى تتبع واستقراء لمعرفة نواياهم من وراء ذلك.

إن عرضنا للاستراتيجية الأمريكية وقوات (التدخل السريع) ، يؤكد لكل مسلم أن خيار العدو هو خيار عسكري بالدرجة الأولى، ولا يمكن أن يواجه هذا الخيار العسكري إلا بخيار مثله، ومهما كانت ضخامة التحرك العسكري وقوته، فإن الله أقوى، وأيضًا فهناك أساليب عسكرية متاحة لتعطيل أو الحد من هذه الآلة العسكرية الهائلة.

ونحن نخشى أن يكون عرضنا للمكر الصليبي القديم ضد هذه المنطقة، وعرضنا لحجم القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، نخشى أن يهز بعض النفوس الضعيفة، والقلوب التي فقدت اليقين بنصر الله والتوكل عليه، لذا نرى أن نختم هذه الحلقة ببعض النصوص التي نرى أنها تبرئ ذممنا أمام الله تعالى، خشية أن نكون ممن ثبط وبث الإحباط من حيث لا يريد، فتحق علينا عقوبة المخذلين نسأل الله العافية، فنكون ممن دخل تحت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أو قوله (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ، نعوذ بالله من الضلال والتخذيل من حيث نعلم أو لا نعلم.

ولكن ليعلم كل مسلم أن هذه الجموع التي تجمعت لا تهز النفوس التي ملأها الإيمان والتوكل واليقين بنصر الله تعالى، ولا يمكن أن تهزمها بحال إذا أعدت ما استطاعتها من العدة ولو كانت لا تساوي عند عددهم وعدتهم شيئًا، يقول الله مادحًا لأهل اليقين بنصر الله تعالى (وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) فهم كلما رأوا كيدًا من عدوهم وقوة وحشدًا، لم يزدهم ذلك إلا إيمانًا وإصرارًا على نزاله قال تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، هؤلاء هم أهل اليقين والإيمان، لا يهمهم القتل، ويحدوهم النصر قال تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) ، نعم إنهم في عبادة وفوز إن انتصروا أو قتلوا، فرحماك ربنا رحماك.

أما أهل النفاق والدغل فيقول الله ذامًا من هزت نفسه الجموع والكيد والأسلحة والقوات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا) فهذا نوع من أعذار المنافقين هو في ظاهره الحمية والخوف على الأعراض، ومن أعذارهم قوله تعالى (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) وهذا نوع آخر من أعذارهم ربما يسمى بالنظرة الواقعية، ولهم أعذار أخرى كقوله تعالى (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) فهذا النوع من الأعذار ربما يسمى الثقافة العلمية للطبيعة!!، ومنهم من يسوق الأعذار التي يزعم بها أنه محافظ على دينه وعبادته كما قال الجد بن قيس عندما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم لقتال الروم فقال له (هل لك في جلاد بني الأصفر؟) فرد عليه الجد بقوله: لقد عرفت قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت