الصفحة 25 من 26

وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن، فأعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله رادًا عليه قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) هذه بعض أعذار المنافقين والتي تردد بأشكال مختلفة إلى يومنا هذا.

ولهم أعذار لا حد لها أبدًا، قديمًا وحديثًا، ولكن أصولها واحدة وإن اختلفت مخارجها، وعلى كل من سمع أعذار من يصد عن الجهاد أو يتخلف عنه بعد الاستطاعة، فما عليه إلا أن يعرضها على آيات الله تعالى، ليجد التطابق في الأصول بين أعذار الأولين والمتأخرين، فالذين قالوا لو نعلم قتالًا في القديم، هم الذين يقولون اليوم بأن هذا ليس بجهاد، وأمريكا هي التي تحرك المجاهدين أو تفسح المجال لهم ليعطوها المبرر لتنفيذ خططها، وهكذا يمكن لكل عبد أن يقارن بين أقوال المثبطين المخذلين اليوم، وأقوال المنافقين قديمًا، نسأل الله أن يعافينا من ذلك، ويجعلنا من أهل الإيمان الذين لا يزيدهم كيد العدو إلا يقينًا، ولا تجبّره إلا إصرارًا على قتاله لينال النصر أو الشهادة، فهم مستيقنون بقول الله تعالى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) وقوله (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) فمهما عظمت قوات (التدخل السريع) وتطورت، فلن تعدو وصف الله تعالى لها، إذا ما قابلت رجالًا آمنوا بالله تعالى واستيقنوا نصره.

ونختم هذا الفصل بذكر نصوص مبشرة بأن النصر لهذا الدين مهما طال ليل الظالمين، فيوشك الليل أن ينجلي بفجر ترفع فيه راية لا إله إلا الله يعز بها أهل الدين ويذل بها أهل الكفر والشقاق والنفاق.

يقول تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ويقول (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) ويقول (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) ويقول (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ويقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ويقول (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ويقول (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) والنصوص من القرآن كثيرة والتي تؤكد أن الله ناصر لمن نصره ورفع راية الجهاد لإعلاء كلمته، وهذا وعد من الله تعالى ولا يخلف الله وعده، فمن حقق الشروط تحقق له المشروط، ولا نعني بالشروط الفلسفة المادية التي يسوقها أهل النفاق والتخذيل، ولكن الشروط ما جاءت في الكتاب والسنة من مادية وروحية.

أما النصوص من السنة فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وغيره (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) ويقول كما عند أحمد (ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يُعز الله به الإسلام، وذلًا يُذل الله به الكفر) ويقول كما عند أحمد وغيره عندما سئل عليه الصلاة والسلام أي المدينتين تفتح أولًا قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مدينة هرقل تفتح أولًا يعني قسطنطينية) ففتح روما عاصمة الصليب حاصل لا محالة، كما أن قتل اليهود وإراقة دمائهم حاصل في فلسطين لا محالة قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر يهود) والنصوص من السنة التي تؤكد نصر الله لأهل هذا الدين، على جيوش الكفر مهما بلغت في العدد والعدة، أكثر من أن نحصرها في هذه الحلقة، ولكننا أشرنا إليها هنا إشارة، حتى تبرأ ذممنا أمام الله تعالى، خشية أن نقع في تخذيل الأمة وتثبيطها من حيث لا نشعر بعد أن عرضنا كيد الكافرين وقواتهم وتسليحها وأعدادها وتخطيطهم للمنطقة، فنخشى أن يبعث هذا الأمر اليأس في بعض النفوس الضعيفة، فأردنا من إيراد بعض نصوص الكتاب والسنة، أن نين معالم أهل الإيمان والصدق إذا سمعوا بمثل هذا الكيد، وأساليب المنافقين الذين يتسللون لواذا إذا ما تلاقى الزحفان وتراءت الفئتان، إتباعا لهدي سيدهم إبليس الذي قال الله عنه (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ) ، فأوضحنا سبيل أهل الهدى، ودهاليز أهل النفاق في مثل هذه المواطن، وذكرنا ما بشرنا الله به ورسوله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت