فغزو أمريكا للعراق كما ظهر لحفاء أمريكا أنه تم من دون مبرر، ولكننا نؤكد أن غزوهم للعراق هو تحرك تكتيكي تمهيدًا لتحرك استراتيجي أوسع في المنطقة، يميل إلى الحلول الجذرية الاستئصالية ضد شعوب وحكومات المنطقة، وإذا نجحت تجربتهم في العراق، فستكون دافعًا إلى خطوات أخرى أوسع وأكثر خطورة، ومن الواجب علينا شرعًا وعقلًا واستراتيجيًا أن نفشل تجربتهم في العراق برفع راية الجهاد لكف خطورة تحركاتهم، علمًا أن خطورة التحركات العسكرية الأمريكية لا تهدد المنطقة وحدها، ولا تهدد المسلمين بشكل أخص فحسب، فهي حملة صليبية بالدرجة الأولى، ولكنها أيضًا حملة استعمارية مستفردة بالعالم، وإذا لم يواجهها العالم بقوة فإنها ستلحق الدمار به , وربما تتسبب بنشوب حرب نووية، نشاهد بوادرها بين أمريكا وكوريا الشمالية، والتي ربما تدخل الصين وروسيا فيها كأطراف أخرى، وربما تدخل الهند كعدو للصين من طرف آخر لتساند أمريكا، وهذا الموقف العسكري الأمريكي الذي يدعو للقلق حرك جميع حلفاء أمريكا ضدها، إلا أنه وللأسف لم يحرك المسلمين بعد، بل إنهم خدعوا وأمنوا بنقل مئات من الجنود الأمريكيين لأسباب تكتيكية داخل المنطقة، من دولة إلى دولة.
أما على مستوى تحرك أعداء وحلفاء أمريكا على حد سواء، فقد أنشئوا حلفين لمناهضة هذا التحرك العسكري الأمريكي، الحلف الأول من أعدائها التقليديين هو باسم (الدفاع المشترك) بين سبع دول سوفيتية سابقة، والحلف الثاني من حلفائها الأوروبيين هو باسم (الاتحاد العسكري) بين أربع دول أوروبية، كلها لمواجهة التحرك العسكري الاستعمار الأمريكي الذي قرر أن يستأثر بكل المصالح في العالم، ويدفع لحلفائه الفتات، وقد اتضح أنه ينوي دفع الفتات للحلفاء من عزم أمريكا على مقاطعة ألمانيا اقتصاديًا وعزل فرنسا وتهميش دورها العسكري والسياسي، بعد معارضتهما للعدوان على العراق بهدف تقاسم المصالح.
هذان الحلفان مرشحان إلى أن يتوسعا ليصبحا مشكلة حقيقية للتوسع الأمريكي، لأنهما سيعملان بأسلوبين أسلوب علني واضح الأهداف والبرامج، وأسلوب سري يعيق المشاريع العسكرية الأمريكية ويعقدها في الخفاء، ونستطيع أن نشبهها بالحرب الباردة التي كانت بين المعسكرين الغربي والشرقي، والآن ستكون حرب باردة ولكن بين عدة تكتلات، سيستفيد منها المسلمون حتمًا بإذن الله تعالى، إذا تحركوا بحزم وقوة تجاه الجهاد.
الدفاع المشترك بين سبع دول سوفيتية أعلنت عنه روسيا وست دول من الجمهوريات السوفيتية السابقة قبل أسبوع من الآن، وهذه الجمهوريات الست هي أرمينيا وروسيا البيضاء (بلا روسيا) وطاجكستان وكازخستان وأوزبكستان وقرغيزستان، وقد شكلت هذه الدول قوات للانتشار السريع في منطقة آسيا الوسطى، وصرح الرئيس الروسي (بوتين) أن قمة زعماء الدول الأعضاء في معاهدة الدفاع المشترك التي تضم سبع دول ستشكل قيادة موحدة للأركان العامة.
وأصدر قادة دول الدفاع المشترك في ختام قمتهم التي عقدت في دوشنبيه، بيانًا سياسيًا أكدوا فيه استعدادهم لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وطرحوا فيه تقييمهم للوضع في العالم، ثم وقعوا عدة وثائق بشأن استحداث هيئة أركان موحدة لقوات هذه الدول، وتحديد حصص كل واحدة منها في ميزانية منظمة لمعاهدة الدفاع الجماعي.
وأكد بوتين على أن الرؤساء اتفقوا نهائيًا على عدد من آليات التعاون العسكري والسياسي بين دولهم في إطار المنظمة المذكورة التي ستضمن أمن ووحدة وسلامة أرضي هذه الدول وسيادتها.