وبعد هذا نقول هل سقوط نظام صدام يعني استقرار المنطقة؟ أو عدم حاجة أمريكا لقواعد عسكرية في المنطقة؟ أو انتهائها من استخدام الخيارات العسكرية في المنطقة؟.
العارف بتاريخ التدخل الأمريكي في المنطقة، والمتابع للتصريحات الأمريكية لا يتردد بالنفي جوابًا على هذه الأسئلة، فالتهديد لسوريا ولإيران وللسودان وليبيا ولغيرها من دول المنطقة يتزايد يومًا بعد يوم، ناهيك عن الخطر الذي عده (نيكسون) الأكبر في المنطقة وهو الأصولية الإسلامية كما نقلنا تصريحه سابقًا، ويؤكد استمرارية التواجد الأمريكي في الأيام القادمة ربما بشكل أكبر من السابق التصريحات الأمريكية المتتالية على أعلى وأدنى المستويات السياسية والعسكرية، ومنها تصريح نائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) في الأسبوع الماضي، أمام جمعية رؤساء تحرير الصحف، (أن مبادرات عسكرية أخرى ستعقب الحرب على العراق، مذكرًا بأن الرئيس جورج بوش كان قد تحدث عن حرب طويلة الأمد ضد الإرهاب - يقصد تصريحه المشهور بأنها حرب صليبية طويلة الأمد - ومشددًا على عقيدة الإدارة بتوجيه ضربات استباقية تستهدف الإرهابيين قبل أن يتمكنوا من تنفيذ هجماتهم) ، وقال (إن للولايات المتحدة واجبًا أخلاقيًا لمواجهة الإرهابيين) ، وبالطبع فإن بؤرة الإرهاب التي ينادي الأمريكيون الآن باستئصالها من المنطقة، هي الوهابية في بلاد الحرمين، والدور على الإرهاب الوهابي قادم لا محالة، وهو هدف استراتيجي أمريكي، ربما أول إرهاصاته إبعاد القوات الأمريكية عن المناطق السكانية المعروفة لهم مسبقًا في بلاد الحرمين خشية الانتقام منهم.
ويؤكد مواصلة إدارة الشر لحربها الصليبية، إرسالها بعد سقوط بغداد بثلاثة أيام كما أعلن مسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية لوكالة الأنباء الفرنسية، إرسال القوات الجوية لأعداد كبيرة من القنابل التي تزن كل منها 9.5 طن والمعروفة باسم (مؤاب) ، وهي أكبر القنابل الأمريكية التقليدية على الإطلاق، ويعادل تدميرها تدمير قنبلة نووية صغيرة، ولم تعلن الوكالة سبب إرسالها إلى المنطقة رغم سقوط النظام العراقي.
ويهدد جف هون وزير الدفاع البريطاني بعد سقوط النظام العراقي بيومين بضربات (استباقية) وشيكة، إلى من وصفها بالدول (المارقة) التي ترعى الإرهاب الدولي، أو تملتلك أو تسعى لا متلاك أسلحة الدمار الشامل.
ورعاية الإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار أو السعي لامتلاكها، هو وصف يمكن أن يدخل تحته كل دول المنطقة، كما دخلت العراق تحته وحتى الآن لم تستطع أمريكا وبريطانيا، إثبات وجود أية مواد كيماوية في العراق بعد دخولها لكافة الأراضي العراقية وتنقيبها لكل بيت.