ففي آواخر السبعينات الهجرية مطلع الستينات الميلادية، قدم الرئيس الفرنسي الجنرال الشهير (شارل ديغول) دعوته لتأسيس (مجلس إداري) يقوم بمعالجة الأوضاع خارج المنطقة الأوروبية، إلا أن الرئيس الأمريكي (إزنهاور) رفض هذا الاقتراح في حينه، ويقول الداعون إلى تأسيس هذا المجلس أن الوضع الجديد في المنطقة (البترولية) يدعو إلى إقامة الاحتياطات اللازمة لاتخاذ القرارات السريعة دون اللجوء إلى المشاورات السياسية المطولة، وتزايد بين أروقة حلف الناتو الإلحاح على تشكيل هذا المجلس، بعد بروز النفط كسلعة حيوية بالنسبة للغرب لا يمكن أن يستغنوا عنها، ووصل الإلحاح قمته بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ 1973م، واتخذ حلف الناتو قرارًا مبدأيًا في مطلع عام 1394هـ 1974م، أثناء اجتماع وزراء خارجية الحلف في كندا، وكان القرار الموافقة على توسيع رقعة اهتمامات الحلف خارج منطقة معاهدة شمال الأطلسي، وبعد غزو السوفييت لأفغانستان عام 1399هـ 1979م، صرح الحلف بأن الخطر الأساسي على الغرب لا يقع في أوروبا، بل يقع في المناطق النفطية الحيوية وخطوط المواصلات إليها.
بدأ بعد هذا القرار النقاش داخل حلف الناتو حول إنشاء قوات (التدخل السريع) ، ولم يكن أمام الحلف إلا (قيادة القوات الحليفة المتحركة في أوروبا) والتي تساهم في قيادتها سبع دول من أعضاء الحلف هي (بلجيكا وكندا وألمانيا الغربية وإيطاليا ولوكسمبورغ وبريطانيا والولايات المتحدة) وحجم هذه القوات هو لواء مشترك معزز، وقد تم إنشاء هذه القوة عام 1380هـ 1961م لدعم قوات الناتو في الجناحين الجنوبي والشمالي داخل منطقة الحلف، وكان من أول الداعين لتفعيل دور هذه القوة الجنرال البلجيكي (روبرت كلوز) الذي دعا إلى إعادة تنظيم هذه القوات وتقويتها وإعطائها مهام على الصعيد العالمي بما في ذلك حماية مصادر النفط.
وكانت خيارات الحلف انحصرت بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ وبعد أزمة النفط التي تلتها، في خيارات واضحة ومحددة، أهمها خياران.
الأول: الدعوة إلى توسيع رقعة حلف الناتو جغرافيًا بحيث تشمل كل المنطقة العربية، وقد تم رفض هذا الخيار لأسباب عديدة، أهمها أن معاهدة الحلف تعتبر معاهدة (دفاعية) ، ولا تتيح العمل الهجومي خارج حدود الحلف، وهي جميع مناطق دول الحلف في أوروبا وشمال أمريكا، بما في ذلك شمال المحيط الأطلسي والمنطقة الواقعة شمال مدار السرطان.
ولكن في ظننا أن هذا الاعتراض قد زال الآن، لأن الحلف قد غير معاهدته في القمة التي تلت انتصار الحلف على صربيا في أول عام 1420هـ 1999م، فوسعوا المعاهدة لتشمل التدخل في أي مكان في العالم، دون الحاجة إلى الرجوع لمجلس الأمن، إلا أن الدعوة إلى توسيع اهتمامات الحلف لتشمل حماية النفط، لن يقف أمامها في هذه الأيام معاهدة الحلف بل سيقف أمامها أمريكا التي تسيطر على الحلف، ولن تسمح لغيرها منازعتها على مناطق نفوذها.
الثاني: إنشاء (قوات تدخل) غربية مشتركة، لتتسلم الدور العالمي، تنفصل هذه القوات عن قيادة حلف الناتو للتغلب على المصاعب السياسية، ويمكن إدخال دول أخرى كاستراليا واليابان وغيرها ضمن هذه القوة، وهذا الخيار هو الذي لاقى قبولًا بين الأعضاء، وبدأت الطروحات تتوالى للبدء في تنفيذه من أجل حماية المصالح الغربية في المنطقة أو بالمعنى الأصح (احتلال المنطقة من جديد) ، وبدأ الحلف بما فيهم أمريكا وضع الخطط لمثل هذا الاحتلال.
أمريكا تقطع الطريق على أوروبا وتعلن استعمار الخليج بإعلان مبادئها الأساسية فيه: