الصفحة 19 من 26

لا زال خداعهم لشعوب المنطقة مستمرًا بسرعة إزالة التواجد الأمريكي من المنطقة:

وبنفس تلك التصريحات التي خدع بها المغفلون قبل ثلاثين عامًا عن تمركز القوات الأمريكية ورحيلها السريع من المنطقة، تردد نفس التصريحات من نفس الأشخاص أيضًا وتصدق، فخروج آلاف من الجنود من قاعدة في وسط السعودية إلى قاعدة أخرى في شمالها أو شرقها بشكل سري، يعده المغفلون تغيرًا في الاستراتيجية الأمريكية، أو انحسارًا لنفوذها أو هيمنتها على المنطقة، أو دليلًا لحسن نواياها وحبها للسلام، ويمكن أن يحصل خروج كامل للقوات الأمريكية من السعودية أو من أية دولة في المنطقة، في حالين في حال قيام جهاد يرهبهم، أو في حال حاجتهم لإجلاء رعاياهم لشن هجوم عسكري من دول مجاورة كالعراق ضد السعودية، كما حصل للعراق عندما شن الهجوم عليها من السعودية، والأيام دول.

نعود ونقول إن خداعنا استمر لقرون مضت، والأغرب من ذلك أنه خداع يمارس من نفس الأشخاص القدامى وبنفس العبارات، مثل (كيسنجر) وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، الذي حث يوم الجمعة الماضية 16/ 2/1424هـ في مقابلة له مع صحيفة (ماروك إيبدو) المغربية، (حث الدول العربية إلى التحرك بسرعة للمشاركة في عملية إعادة إعمار العراق) ، نعم إعمار العراق بعد أن دمرها الغزو الصليبي، فهم يدمرون ويقتلون وعلى الحكومات العربية التي سمحت للتدمير والقتل أن ينطلق من أراضيها، عليها أن تجبي الأموال من شعوبها لتعمير ما دمره الصليبيون وعلاج من جرحوه، وكفالة من يتموها ورملوه، يأتي كيسنجر وبكل صفاقة ويقول (على الدول العربية أن تتحرك بسرعة لإعادة إعمار العراق!!، مؤكدًا أنه ليس من مصلحتها البقاء على هامش التجربة) ، نعم الدخول في صلب التجربة هو بتعمير ما دمره الصليبيون!!، وقال (إن بناء العراق ليس شأنًا أمريكيا فقط!!) ، وأضاف قوله وهو الشاهد من نقلنا لكلامه (إن الولايات المتحدة لا تستطيع البقاء لأكثر من سنتين في العراق) ، ونحن نقول ولكن ما هو السبب لاستعجال خروجها؟، فقال (خشية ازدياد العداء الشعبي العربي لها) ، ونقول عذر أقبح من ذنب، فعندما شنت الحرب وقتلت الآلاف لم تخش ازدياد العداء، وعلى كل حال فإن تصريحه ببقائهم لسنتين سيتمدد إلى عشرين سنة ومن سيحاسبهم لو مددوا، إذا لم يحاسبهم المجاهدون؟.

وعلى نفس السياق يصرح وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) أثناء زيارته لإيرلندا يوم السبت الماضي 24/ 2/1424هـ (أن الولايات المتحدة تخطط للبقاء في العراق وأفغانستان حتى تشكيل حكومة ديمقراطية واسعة التمثيل) ، ولكن المشكلة من يحدد أن هذه الحكومة أو تلك بلغت المستوى الديمقراطي، والتمثيل الموسع الذي ينشده الأمريكيون؟ الإحالة على شرط مجهول يفيد باستحالة حصول المشروط.

وقال الوزير في لقاء له مع قناة (الجزيرة) الفضائية (أن الولايات المتحدة لا تنوي الاحتفاظ بقواعد عسكرية على المدى الطويل في العراق) ، ولكن لو قرروا البقاء على المدى الطويل فهل ستمانع دول المنطقة التي تتسابق على تثبيت القواعد الأمريكية عندها لمدة أطول؟.

ويفيد مخططون بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن هناك على الأرجح حاجة لبقاء قوة قوامها 125 ألف جندي تساعد في إرساء الاستقرار في العراق لمدة سنة على الأقل، حتى يتم تشكيل حكومة عراقية جديدة تبدأ مهامها وتوفر الأمن، ونلاحظ أن هذا العدد يعادل 63% تقريبًا من قوات (التدخل السريع) المحددة للمنطقة، فتمركزها في العراق يغني عن انتشارها في كل دول المنطقة، وربما هذا هو أحد أسباب الاستغناء عن قاعدة سلطان، ولكن إذا انتهت السنة ولم تشكل الحكومة المنشودة التي تبدأ مهامها وتوفر الأمن ماذا سيكون القرار؟.

يجيب الأميرال المتقاعد (أرثر تشبروفسكي) مدير مكتب تحويل القوة في وزارة الدفاع الأمريكية، على هذا التساؤل فيقول، (إن الولايات المتحدة ترى في نهاية الحرب على العراق فرصة لإعادة انتشارها العسكري في أنحاء العالم، تقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت