ويكفي أن تعرف أهمية المنطقة بالنسبة للأمريكان من بعض تصريحات قادتهم قديمًا حيث يقول (جيمس رورستال) وزير الدفاع الأمريكي عام 1364هـ 1945م كما نقلت عنه مجلة الفكر الاستراتيجي العربي قوله (خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة ستواجه الولايات المتحدة احتياطيات نفطية منخفضة انخفاضًا حادًا، ونظرًا لأن النفط ومشتقاته هي أسس القدرة على خوض حرب حديثة، فإنني أعتبر هذه المشكلة واحدة من أهم المشاكل الحكومية، والتي لا يعنيني أية شركة أو شركات أمريكية سوف تستثمر الاحتياطيات العربية، لكنني أشعر بأقصى قدر من اليقين أنها يجب أن تكون أمريكية) .
ومما زاد من أهمية المنطقة بالنسبة لأمريكا، دخولها الحرب العالمية إلى جانب الحلفاء عام 1360هـ 1941م وقد زادت بالأخص بالنسبة لها أهمية الأراضي السعودية، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق (هل) (لقد زادت حاجة وزارتي البحرية والحربية الأمريكية للنفط السعودي، إضافة إلى حاجة الجو الأمريكي للأراضي السعودية) .
ولذلك رأت هيئة الأركان الأمريكية عام 1362هـ 1943م أن إمدادات النفط الخام من النفط الأمريكي غير كافية لإمداد القوات المسلحة الأمريكية، وهذا يعني ضرورة وجود مصادر أخرى، شريطة أن تكون قريبة من موقع الأسطول الأمريكي، ولهذا الهدف تم إنشاء مصفاة رأس تنورة عام 1364هـ 1945م، وهذا هو الدافع لبناء أول قاعدة عسكرية في الظهران وذلك عام 1362هـ 1943م التي انتهى تشييدها عام 1365هـ 1946هـ، ثم جددت السعودية الاتفاقية لهذه القاعدة لمدة خمس سنوات أخرى عام 1370هـ 1951م، ولهذا وصف تحليل لوزارة الخارجية الأمريكية عام 1364هـ 1945م (المملكة العربية السعودية بأنها مصدر وافر للقوة الاستراتيجية وإحدى أكبر الجوائز المادية في التاريخ العالمي) .
هذا الوصف الذي أطلق على السعودية، ليس لتقدمها الحضاري أو لقوتها العسكرية، بل جاءت هذه الأهمية لموقعها على مياه الخليج والبحر الأحمر، ولأنها - وهو الأهم - تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويقدر مخزونها بـ (165 مليار برميل) ، وهذه الأهمية هي التي دفعت الرئيس الأمريكي (روزفلت) عام 1362هـ 1943م إلى أن يطبق قانون الإعارة مباشرة مع السعودية بدلًا من وساطة بريطانيا الراعي الأول، وأعلن حينها (أن حماية النظام السعودي هي مسئولية أمريكية) ولم يأت هذا الإعلان إلا بعد معرفة الحاجة الماسة إليها وإلى دول المنطقة لما تنعم به من ثروة نفطية، علمًا أنهم اعترفوا بالسعودية في شهر محرم لعام 1350هـ 1931م.
والمنطقة كلها ليست السعودية وحدها، بل إن السعودية هي أكبر دول المنطقة مخزونًا بل أكبر دول العالم مخزونًا، فدول الخليج تنتج 62% من مجمل الإنتاج العالمي، ويوجد في منطقة الخليج 370 مليار برميل على الأقل من الاحتياطي النفطي، وهو يعادل ثلثي احتياطي العالم، وهذا هو الذي دفع الرئيس الأمريكي السابق نيكسون ليقول في مذكراته (أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخيلج العربي والشرق الأوسط، تشكل مفتاحًا بيد من يسيطر على ما في العالم) وقال (إن منطقة الخليج كانت ذات يوم تنعم إلى حد كبير بخيال رومانتيكي أصبحت الآن تمسك مصير العالم بذراعيها أو برمالها بتعبير أدق) .
ويقول الرئيس كارتر (لو أن الله أبعد النفط العربي قليلًا نحو الغرب لكانت مشكلتنا أسهل) ، فهم يعانون حقًا مشكلة كبيرة، فمصيرهم معلق بتلك المنطقة، وضمان أمن مصيرهم يكتنفه مخاطر جمة هم يرون أن تغلبهم عليها في هذا العقد، لا يضمن تغلبهم عليها في العقد الذي بعده؟ لذا فإنهم فكروا بحلول جذرية أو طويلة الأجل لا تنتهي بزوال صدام.