الصفحة 13 من 26

وليس (مبدأ كارتر) هو صاحب فكرة قوة (التدخل السريع) ، ولكنه هو المبدأ الذي دفع إلى إحياء فكرة قوة (التدخل السريع) القديمة، ويعود تاريخ طرحها، إلى أواخر السبعينات الهجرية أوائل الستينات الميلادية، عندما طرح (روبرت ما كنمارا) وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، مبدأ (الرد المرن) بدلًا من مبدأ (الرد الشامل) النووي، الذي ساد في عهد (إيزنهاور ودالس) ، فقال (بأن نظرية الرد الشامل لم تعد تفي بالغرض المطلوب، في حال نشوب أزمة أقل حدية من الأزمات النووية والمواجهات الشاملة مع الاتحاد السوفيتي، ويرتكز مبدأ(الرد المرن) على توسيع القدرات القتالية التقليدية - أي غير النووية - لمجابهة الحركات التمردية، أو الحروب الشعبية أو الأزمات المحلية المحدودة، وطرح إنشاء قوات ضاربة تقليدية متحركة تستطيع التدخل في المناطق النائية وبسرعة وفعالية)، إلا أن اقتراحه هذا رفض من قبل الكونجرس الأمريكي في وقته.

وبعد أزمة الطاقة عام 1393هـ 1973م أثارت هذه الأزمة النقاش حول هذا الطرح، الذي كان بمثابة العلاج لخطر فقدان السيطرة الأمريكية على مصادر النفط.

وحاول (كيسنجر) عندما كان وزيرًا للخارجية الأمريكية عام 1394هـ 1974م بحث إمكانية قيام قوة أوروبية أمريكية لحماية مصادر النفط، إلا أن حلف (الناتو) رفض ذلك لأسباب سبق ذكرها، وبعد استلام الرئيس (كارتر) السلطة عام 1396هـ 1976م بعث فكرة (قوات التدخل) من جديد، عن طريق مبدئه.

ويرجع أول نقاش مخصص لمهام وتشكيل وتنظيم قوات (التدخل السريع) في الكونجرس إلى شهر ربيع الثاني لعام 1401هـ 1981م، ويأتي هذا النقاش المخصص بعد أن مرت قوات (التدخل السريع) بمراحل عديدة منذ أن قررت إدارة الرئيس السابق (كارتر) إنشاء هذه القوة عام 1397هـ ثم قامت بالخطوة الأولى عام 1399هـ، حتى تبلورت الفكرة بشكل كامل من جميع جوانبها، ودفعت أحداث المنطقة كسقوط الشاه والغزو السوفيتي إلى المسارعة باتخاذ الخطوات العملية لتفعيل هذه القوة، وقد دفعت هذه التطورات وزير الدفاع الأمريكي (كاسبر واينبرغر) آنذاك أن يقول أمام لجنة الدفاع والشئون الخارجية التابعة للكونجرس في شهر ربيع الثاني لعام 1401هـ (بأن الحاجة باتت ملحة لاحتفاظ الولايات المتحدة لوجود دائم لقواتها في مناطق النفط وحول طرق مواصلاته) .

وقد وضعت أمريكا حلولًا أخرى تكون بديلة أو مساندة لهذه القوة، وكان من أفضلها إيجاد قوات حليفة في المنطقة تقوم بدور الحارس على المصالح الأمريكية، إلا أن أمريكا لا يمكنها أولًا أن تتكل على وكيلها، ثم إن تكاليف إنشاء هذه القوات يحتاج إلى مبالغ ضخمة ليتم إنشاؤها من الصفر، لا سيما أن الخشية من قيام نظام جديد يعقب أو يطيح بالوكيل، يهدر جميع التجهيزات العسكرية الأمريكية في ليلة واحدة وربما تستخدم ضدها فيما بعد.

وكان من ضمن الحلول طرح صيغة للتعاون الأمني المحلي على مبدأ (نيكسون) ، تقدم (هارولد براون) باقتراح إمكانية قيام حلف عسكري محلي سماه (ميتو) على طراز (ناتو) ، عرضه على دول المنطقة التي لم تتجاوب مع هذا العرض.

فلم يكن من أمريكا إلا أن تمضي قدمًا وبكل قوة نحو إنشاء قوات (التدخل السريع) ، وهو الرد الأمريكي العملي والعملياتي الأفضل بالنسبة لهم للمعطيات الاستراتيجية التي تواجهها المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت