وبعد سقوط نظام الشاه والغزو السوفيتي لأفغانستان، برز طرح جديد للرئيس الأمريكي (كارتر) آنذاك وهو ما عرف فيما بعد (بمبدأ كارتر) والذي قال فيه (تعتبر الولايات المتحدة أية محاولة سوفيتية تستهدف السيطرة على منطقة الخليج، اعتداء على مصالحها الحيوية، وستقوم بالرد على مثل هذا العدوان، بشتى الوسائل لديها بما في ذلك القوة المسلحة) .
وهذا المبدأ هو الذي أبرز لدى أمريكا ضرورة إيجاد قوة تتمتع (بالتدخل السريع) في المنطقة، وركز الطرح الأمريكي الذي تبنى تطوير (مبدأ كارتر) على أن الأهداف الأساسية من تواجد أو استعمال القوة العسكرية هو (الردع) فقط لأي تدخل خارجي، دون إعلان لأي أهداف أخرى، علمًا أن المعضلة التي رفض الأمريكيون طرحها كمشكلة للتداول هي كيفية (تأمين النفط) من الأخطار الداخلية، أي من المنتجين أو شعوب الدول المنتجة، فهي الخطر الحقيقي والأقرب التي أصيبت به أمريكا من جراء إيقاف تصدير النفط لها بعد حرب رمضان، لأن قوة الردع النووية لا تناسب ردع خطر شعوب الدول المصدرة، وتقوية الأنظمة لضمان مصالحها قد ينقلب ضدها، وإحلال الديمقراطية وتداول السلطة لا يضمن لها الاستقرار لأن الإسلاميين سيصلون من خلالها، وابتعاد أمريكا عن الحكومات المصدرة لا يساهم في تأمين النفط، سواء من حيث السعر المناسب أو الكمية الكافية، هذه المعضلة هي التي طرحت مبدأ قوات (التدخل السريع) في المنطقة.
حتى أن (نيكسون) نفسه تخلى عن ما عرف (بمبدأ نيكسون) فيما بعد، ليتحول إلى مناصر (لمبدأ كارتر) ، عندما اتضح صعوبة اعتمادهم على أحد في المنطقة، فيقول مؤكدًا لذلك في كتابه نصر بلا حرب (إن الولايات المتحدة هي الآن الدولة الوحيدة التي يمكنها حماية المصالح الغربية في الخليج الفارسي، وليس هناك أية دولة من دول الخليج الموالية للغرب قوية بالقدر الكافي للقيام بذلك، كما لا تتوافر لأي من حلفائنا الأوروبيين القوة أو الرغبة في أن يقوم بذلك، وينبغي لنا أن نعمل على الجبهة العسكرية لتسحين قدرتنا على إبراز القوة الأمريكية في الخليج، وقد حققنا تقدمًا هامًا في هذا المجال، فقد أنشأ الرئيس كارتر قوة الانتشار السريع، وعزز الرئيس ريغان وضعها بتحويلها إلى قيادة مركزية، واعتمد الكونجرس مليارات الدولارات لقواتها، وقال يستحيل على الولايات المتحدة أن تتدخل في الخليج الفارسي بدون أن تتوفر لها إمكانية الحصول على قواعد جوية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى الأصغر، إننا في حاجة إلى وضع قوات جوية في قواعد هناك حتى يمكن أن نحمي قواتنا البرية عند قيامها بإنشاء رأس جسر وبدون تفوق جوي ستصبح أي عملية إنزال أمريكية في الخليج الفارسي تكرارًا لعملية الإنزال البريطانية في غاليبولي أثناء الحرب العالمية الأولى) .