ومن المحتمل أن يتوسع هذا الحلف المشترك ليضم بقية الجمهوريات السوفيتية السابقة ليشمل الصين أيضًا وربما يمتد إلى كوريا الشمالية وغيرها من الدول المستهدفة من قبل التحركات العسكرية الأمريكية.
وبعد هذا الإعلان بيوم واحد فقط، أعلنت أربع دول أوروبية تشكيل منظومة دفاع تسمى (الاتحاد العسكري) ، وهذه الدول هي فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ، وهذا الحلف أيضًا قابل للزيادة، بسبب ما تعانيه دول أوروبا من تسلط أمريكي واستئثار بجميع المصالح، وهذا ما كشفه العدوان الأخير على العراق، زيادة على هذا سعي أمريكا إلى معاقبة الدول المعارضة وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، مما دفع هاتين الدولتين إلى كسر العزلة وتشكيل هذا الحلف الذي ربما يتطور ليصبح منظومة دفاعية مشتركة خارج منطقة حلف الناتو وخارج إدارتها، ليتحقق طرح (ديغول) القديم لدول أوروبا لتشكيل حلف خارج قيادة الناتو يدافع عن مصالح أوروبا خارج منطقة الحلف، وإن كانت هذه الدول ضمن حلف الناتو إلا أنها لن تقبل إدخال أمريكا معها في هذا الحلف، ولن تعمل داخل منطقة الحلف، وسوف يتركز تحركها خارج منطقة الحلف وخاصة في المنطقة العربية لمزاحمة أمريكا على تقاسم المصالح.
وفي محاولة للتغطية على أهداف هذا الحلف القائم على منافسة النفوذ الأمريكي، أشار رئيس الوزراء البلجيكي (غي فير هوفستاد) (أن القمة الأوروبية المصغرة التي تعقد اليوم في بروكسل وتضم فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ، ليست موجهة ضد الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي(الناتو ) ) .
وألمح الإعلان الفرنسي لهذا الحلف أن المبادرة جاءت لسد الفجوة التكنولوجية العسكرية التي بين هذه الدول وأمريكا، وهي مبادرة للاعتماد على الذات.
ويرى المراقبون أن هذا الحلف جاء بعد أن ظهرت الانقسامات داخل أوروبا وحلف (الناتو) ، والخلاف مع الولايات المتحدة خاصة على حرب العراق، فرأى المؤسسون لهذا الحلف ضرورة تعزيز الموقف السياسي بالقوة العسكرية في ظل المصير المجهول الذي ينتظر الأمم المتحدة، والذي يغلب عليه أنه الموت، وتأتي هذه المنظومة لمواجهة التفوق العسكري الأمريكي الهائل الذي ظهر في حرب العراق وأفغانستان ويوغسلافيا، وأن على أوروبا أن تنهض بالدفاع الأوروبي والروسي لمواجهة تفوق القوة الأمريكية الذي فرض سياستها على العالم عبر تلك القوة.
وعلى نفس السياق أكد التقرير الفرنسي ما ذكرته المفوضية الأوروبية في تقرير سابق لها، ذكرت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة ستخصص في سنة 2003م نحو 160 مليار دولار فقط للنهوض بدفاعاتها، مقابل نحو 400 مليار دولار خصصتها أمريكا بالفعل لتحقيق نفس الغرض، وقدرت فرنسا والمفوضية الأوروبية القدرات العسكرية الحقيقية لدول أوروبا بأنها لا تزيد على 10% فقط من إجمالي القدرات العسكرية الأمريكية التقليدية.
هذا هو التكتل الجديد القابل للزيادة والتطور الذي تم إنشاؤه، لمواجهة التحرك العسكري الأمريكي في المنطقة، فإذا كانت هذه الدول ترى أن التحرك العسكري الأمريكي خطر عليها، وهي دول صليبية وضمن حلفها أصلًا، فكيف تأمن الشعوب الإسلامية التي ما أنشئت هذه القوة الضاربة الأمريكية إلا لحربها وتركيعها وخلع أنيابها ومخالبها وفرض عملاء عليها ليحققوا سياستها بقوة الحديد والنار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.