فإنه ولي القضاء بأدرنه، ثم قضاء العسكر المنصور في ولاية أناطولي، وقد دخل مصر صحبة للسلطان سليم خان لما أخذها من يد الجراكسة، وكان قاضيًا بالعسكر، فلَمَّا دخل القاهرة، لقيه أكابر العلماء، وأعاظم الفضلاء، وناظروه وباحثوه، وتكلموا بما عندهم فامتحنوه، فاعجبوا بفصاحة لسانه وحسن كلامه وبلاغة بيانه، وبسط مرامه، وأقرُّوا له بالفضل والكمال (1) ، وكانوا يذكرونه بغاية التبجيل والإجلال، ويشهدون أن ليس له في العرب عديل ولا في أفاضل العجم والروم عوض وبديل، ثم سعى الأحداث والأراذل من مديد أصحابه، وكتبوا على التفصيل والإجمال، وأوصلوا كتابهم إلى السلطان، وكشفوا الأحوال، عزله السلطان سليم خان، وقصد إليه الإساءة والعدوان، فنصحه بيرى محمد الوزير، وحوله من هذا الزي والتدبير (2) .
ثالثًا: الإفتاء:
فإنه صار مفتيًا بمدينة قسطنطينية بعد وفاة المولى علاء الدين علي الجمالي سنة (932هـ) ، فعاش فيها فيه معززًا مكرمًا محترمًا مقبولًا عند الخاص والعام، ونالت عقود الفضل في زمانه حسن النظام (3) ، واستمر فيها إلى آخر عمره.
وقد كان مهيبًا ذا مكانة رفيعة عالية، يعظمه السلطان، ويغضب لغضبه، ويأخذ بأمره، ويعاقب معارضه، ويحرض على إرضائه، ومن ذلك ما وقع عند فتح إحدى المدارس الثمان؛ إذ امتحن المولى محيي الدين الفناري والمولى القادري والمولى جوي زاده والمولى إسرافيل زاده والمولى اسحق لتولي التدريس فيها، ووقع الامتحان من كتب الهداية والتلويح والمواقف فطالعوا فيها، وحرروا رسائل، وكان المولى كمال باشا زاده يؤمئذ مفتيًا بدار السلطنة، وقد كان كتب قبل هذا كتابًا في أصول الفقه وسماه تغيير التنقيح فاتفق أن له في محل الامتحان من ذلك الكتاب ردًّا على صاحب التنقيح، فلمّا وقف عليه المولى جوي زاده نقله في رسالته بلفظ قيل، وأجاب عنه.
(1) ينظر: (( رد المحتار ) ) (1: 27) .
(2) ينظر: (( الكتائب ) ) (ق398/ب) .
(3) ينظر: (( الكتائب ) ) (ق398/ب) .