الصفحة 37 من 38

قال التميمي: الإمام، العالم، العلامة، الرُّحْلة، الفَهَّامة، أوحدُ أهل عصره، وجمالُ أهلِ مصره، مَن لم يُخْلِف بعده مثلَه، ولم تَرَ العُيُونُ مَن جمع كمالَه وفضلَه. كان رحمه الله تعالى، إمامًا بارعًا، في التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والكلام، والمنطق، والأصول، وغير ذلك، بحيث إنه تفرَّد في إتقان كلِّ علم من هذه العلوم، وقَلَمَّا يوجدُ فنٌّ من الفنون إلا وله مصنَّف أو مصنَّفات.

قال ابن عابدين (1) : الإمام العالم العلامة الرحلة الفهامة، كان بارعا في العلوم، وقلَمَّا أن يوجد فنٌّ إلا وله فيه مصنَّفٌ أو مصنَّفاتٌ (2) .

الخامس عشر: المفاضلة بينه وبين السيوطي:

قال التميمي (3) : كان رحمه الله تعالى في كثرة التأليف، وسرعة التصنيف، ووسع الإطلاع، والإحاطة بكثير مين العلوم في الديار الرومية، نظيرًا للحافظ جلال الدين السيوطي في الديار المصرية. وعندي أن ابن كمال باشا أدق نظرًا من السيوطي، وأحسن فهمًا، وأكثر تصرُّفًا على أنهما كانا جمال ذلك العصر، وفخر ذلك الدهر، ولم يخلِّف أحد منهما بعده مثله.

قال اللكنوي (4) بعد نقل كلام التميمي السابق: هو إن كان مساويًا للسيوطي في سعة الإطلاع في الأدب والأصول، لكن لا يساويه في فنون الحديث، فالسيوطي أوسع نظرًا وأدق فكرًا في هذه الفنون منه، بل من جميع معاصريه، وأظن أنه لم يوجد مثله بعده،، وأما صاحب الترجمة فبضاعته في الحديث مزجاة كما لا يخفى على من طالع تصانيهما، فشتان ما بينهما كتفاوت السماء والأرض وما بينهما.

السادس عشر: سبب كثرة إيرادات ابن كمال باشا:

(1) في (( رد المحتار ) ) (1: 27) .

(2) ينظر: (( الأعلام ) ) (1: 130) .

(3) في (( الطبقات السنية ) ) (1: 357) .

(4) في (( الفوائد ) ) (ص44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت