أولًا: تمهيد في عصره وسلاطنته:
كان نشأة ابن كمال باشا في سلطنة محمد محمد الفاتح (855-886هـ) (1451-1481م) ، الذي نال شرف نبوءة الرسول ( بفتح القسطنطينية التي تعسَّر على من سبقه منذ عهد معاوية بن أبي سفيان (، واتخذها عاصمة لبلاده، واستبدل اسمها باستنبول، ومعناها دار الإسلام(1) ، ولم يكن فتح القسطنطينية النهاية بالنسبة للفاتح، وإنما كانت البداية، إذ سيّر جيوشه لفتح بلاد الصرب واستطاع بسط نفوذه عليه ما عدا مدينة بلغراد، وفتح بلاد المروة والأفلاق والبغدان والبوسنة والهرسك وألبانيا وأماستريس وسينوب وطرابزون (2) ، وخاض عدة حروب مع البندقية كانت نتيجتها خضوعها لشروط الفاتح، ودفع الجزية له (3) ، واستطاع فتح بلاد القرم، الذي يعد من أهم فتوحاته بعد القسطنطينية لما يتنوفر في هذه البلاد من الثروة والحصون المنيعة حتى سميت (( القسطنطينية الصغرى ) ). واستطاع فتح جنوب إيطاليا وردوس، ولم يمنع العثمانيون من فتح إيطاليا إلا وفاة الفاتح (4) .
وتولَّى بعده ابنه بايزيد الثاني (1481-1512) ، فاستطاع أن يحافظ على حدود دولته، ووجه ضربات للبندقية، وسيطر عدّة قلاع وحصون في أوروبا، وحصلت مواجهات مع الشاه الصفوي بين الحين والآخر، واتسم بصورة عامة إلى ميله إلى السلم وترك الحروب.
(1) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص96) .
(2) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص98-107) .
(3) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص107-113) .
(4) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص113-116) .