الصفحة 3 من 38

وتولَّى بعده ابنه سليم الأول (1512-1520هـ) ، وكان ينتظره عدّوه إسماعيل الصفوي الذي بسط نفوذه على بلاد فارس والعراق، وأخذ يبث مذهب الشيعي فيما جاوره من بلاد الدولة العثمانية، فأعد السلطان العدّة لمواجهة هذا الخطر والتقى مع خصمه على رأس جيش جرار في صحراء تشالديران (1415م) ، وانتصر عليه، وفر الشاه مع من بقي من جيوشه إلى المناطق الداخلية من إيران، ودخل السلطان عاصمته تبريز، ونظم حملة مطاردة بعد ثمانية أيام من الاستراحة مقتفيًا أثره حتى وصل إلى نهر الرس، إلا فعل الأحوال الجوية وتناقص المؤنة أجبره على العودة إلى بلاده.

ثم عاد سليم الأول إلى بلاد فارس (1515م) من طريق الأناضول الشرقية ففتح أربيجان ودخل أريفان العاصمة الأرمينية وأطل على شمالي العراق، وندب الشيخ البدلليسي لإثارة أمراء الأكراد ورؤساء العشائر وحكام المقاطعات على حكم الشاه، ونجح في ذلك للاستياء من الحكم الصفوي. وتوغلبت الجيوش العثمانية (1516م) ، وسيطرت على ديار بكر والرها ومادرين وحصن كيفا والرقة والموصل، وبذلك أضحت مفاتيح العراق الشمالية في أيدي العثمانيين كما أضحى السلطان سليم الأول سلطان العراقين عندم أعلن صاحب بغداد الولاء له (1) .

وبعد هذه الانتصارات العظيمة التي حقَّقتها العثمانيون توجهت قلوب المسلمين نحوهم، وتصدروا العالم الإسلامي، وهذا الأمر كان يغيض قانصوه الغوري سلطان المماليك في مصر، الأمر الذي دفعه إلى القيام بعدّة أعمال استفزازية ضد العثمانيين منها رفضه لتسليم علاء الدين ابن أخيه لسليم الأول، ورفض المماليك التعاون مع العثمانيين في مقاتلة الصفويين.

(1) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص131-146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت