ويعد السبب المباشر للمعركة مرج دابق (1516م) هو قتل سليم الأول لعلاء الدولة أمير أمارة ذي القدر الفاصلة بينهم، الذي كانت تحت حماية المماليك لكثر ما كان يصدر عنه من قطع للقوافل العثمانية، ومنعه لإمدادات الحرب من المرور إلى الجبهة الشرقية، وملك مرعش والبستان وعينتاب وملطية، ومعنى ذلك أن الطريق أضحى مفتوحًا الآن أمامه في مواجهة المماليك.
وقد انتصر السلطان سليم الأول في المعركة، وانتحر قانصوه الغوري أثناء انهزام الجيش المملوكي، واستثمر السلطان سليم انتصاره هذا وضمن حلب وحماة وحمس ودمشق، وكان السكان يرحبون به، ويحتفون بمقدمه بصورة لم يألفها أي سلطان من قبل.
وأراد السلطان أن يوقف الحرب وزحفه على مصر فعرض على طومان باي ابن شقيقة الغوري أن يعلن خضوعه له مقابل أن يسند إليه حكم مصر، ولكنه لم يقبل فاستمر في زحفه نحو مصر وضم فلسطين إليه في طريقه، وكان موقع المعركة في الريدانية (1517م) الضاحية الشمالية لعاصمة المماليك حيث حصنَّ طومان باي نفسه وجنده فيها، ولكنها لم تفد شيئًا إذ انتصر عليه سليم الأول وقتله.
ومكث سليم في مصر نحو ثمانية أشهر زار خلالها مساجد المدينة آثارها ووزع العطاءات على أعيانها وحضر احتفالاتها ارتفاع النيل كما حضر احتفال سفر المحمل الشريف وقافلة الحجاج التي تحمل معها الكسوة الشريفة إلى الحجاز وأرسل الصرة إلى الحرمين الشريفين بهدف توزيعها على الفقراء (1) .
ونتيجة لهذا المكانة والانتصارة لسليم الأول أعلن شريف مكة أبو البركات الهاشمي ولاءه للعثمانيين ودفع ابنه أبا نمى لتقديم الطاعة ومعه مفاتيح مكة والمدينة (2) .
(1) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص156-159) .
(2) ينظر: (( العثمانيون ) ) (ص162) .