(( رسالة قول إيماني كإيمان جبريل ) ) (1) ، خلاصة ما فيها: قال أبو حنيفة: أكره أن يقول الرجل إيماني كإيمان جبريل، ولكن يقول: آمن بما آمن به جبريل. وكذا ما قاله أبو حنيفة في (( كتاب العالم والمتعلم ) ): إن إيماننا مثل إيمان الملائكة؛ لأنا آمنا بوحدانية الله تعالى وربوبيته وقدرته، وما جاء من عند الله عزَّ وجلّ بمثل ما أقرَّت به الملائكة وصدقت به الأنبياء والرسل، فمَن هاهنا إيماننا مثل إيمانهم؛ لأنا آمنا بكل شيء آمنت به الملائكة مما عاينته من عجائب الله تعالى، ولم نعاينه نحن، ولهم بعد ذلك علينا فضائل في الثواب على الإيمان وجميع العبادات... إلخ . ولا يخفى أن بين هذه العبارات الثلاث تخالفا بحسب الظاهر. ويمكن التوفيق بحمل الأولى على العالم؛ لأنه قال: أقول: إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول مثل إيمان جبريل. والثانية: على غيره لقوله: أكره أن يقول الرجل. والثالثة: على ما إذا فصل، وصرَّح بالمؤمن به وإن كان بلفظ المثلية لعدم الإيهام بعد التصريح، فيجوز للعالم والجاهل.
(( الفتاوى ) ) (2) ، جمعت فتاواه مع غيره من كبار العلماء: فجمعها المولى وليّ الاسكليبى، المعروف بولى يكان، مع فتاوى أبي السعود، وفتاوى المولى على الجمالى، وسعدى، وابن جوى، ورتَّبَها على ترتيب كتب الفقه، وهي مقبولة متداولة، وجمعها المولى سعدى بن حسام المعروف بن الأدهمى المغنيساوى في سنة تسع وثلاثين وتسعمئة، مع فتاوى سعدى جلى سنة أربعين وتسعمئة، وجوى زاده في سنة ثمان وأربعين وتسعمئة، والمولى قادرى في سنة ثمان وأربعين وتسعمئة، ومحي الدين، ورتَّبها على أربع أبواب: الأول: في العبادات، الثاني: في المعاملات، الثالث: في النكاح والطلاق، والرابع: في الفرائض (3) .
(1) ينظر: (( رد المحتار ) ) (3: 275) .
(2) ينظر: (( بريقة محمدية ) ) (4: 261) . (( الكشف ) ) (2: 1219) .
(3) ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1219) .