الصفحة 5 من 219

سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال:"بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع" [1] .

الأفضل التعجيل بالحج:

إن العلماء وإن كانوا اختلفوا في الحج أهو فرض على الفور أم على التراخي؟ على قولين:

فعند الشافعية يجب على التراخي [2] ، وهو مذهب مالك [3] ، عند القاضي عياض [4] ، ومذهب الحنفية [5] ، والحنابلة [6] : أنه على الفور.

والأفضل التعجيل به للمستطيع عند عدم الموانع الشرعية، لأن الآجال غير معلومة، ولا يدري المسلم ما يكون في غده، فقد يمرض، وتذهب الاستطاعة، وتعرض

الحاجة، والأليق بالمسلم الذي يبتغي مرضاة الله وجنته أن يغتنم الخير، ويسرع إليه، فإن فيه رحلة الله التي تكفر الذنوب وتشرح الصدور، وتزكي النفوس، وتسمو بالأرواح.

ويجب على كل من أراد الحج إخلاصه لله تعالى وصيانته من شوائب رياء أو سمعة، فإنه عز وجل لا يقبل إلا الخالص لوجهه الكريم؛ ويجب عليه التوبة من جميع المعاصي، والنفقة من حلال، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب.

(1) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب فرض الحج: 2/ 139 حديث رقم 1721.

(2) انظر المهذب: 1/ 197، وحلية العلماء: 3/ 204، والمجموع شرح المهذب: 7/ 67.

(3) اختلف أصحاب مالك في وجوب الحج على الفور أو التراخي، فقال المتأخرون من أصحابه: أنه على التراخي، وقال البغداديون من أصحابه: أنه على الفور. قال ابن رشد في بداية المجتهد: 1/ 235:"القولان متأولان على مالك وأصحابه". وانظر: الكافي: 3/ 358، والمنتقى: 2/ 368، وأحكام القرآن لابن العربي: 10/ 287.

(4) مناسك ابن جماعة: 12.

(5) اختلف أصحاب أبي حنيفة في وجوب الحج على الفور أو التراخي، فقال أبو يوسف: يجب على الفور، وقال محمد: يجب على التراخي، وروي عن أبي حنيفة القولان. انظر: الهداية مع فتح القدير: 2/ 412، وبدائع الصنائع: 2/ 119، وفتح القدير: 2/ 413.

(6) الإنصاف: 3/ 404، وكشاف القناع: 2/ 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت