الفصل السابع
طواف الإفاضة
سبق الإشارة إلى أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [1] .
ويسمى: طواف الزيارة، وطواف الفرض، وطواف الصدر [2] ، وطواف الركن.
ولا خلاف في أنه الركن الثالث من أركان الحج، قال ابن عبد البر: هو من فرائض الحج، لا خلاف في ذلك بين العلماء [3] .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض. قال:"أحابستنا هي؟"قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال:"اخرجوا" [4] .
فدل على أن هدا الطواف لابد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به، ولأن الحج أحد النسكين فكان الطواف ركنًا كالعمرة [5] .
وقد أجمع الفقهاء على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم الحج إلا به، وقد حكى الإجماع غير واحد من الفقهاء فقال ابن قدامة:"طواف الزيارة، وهو ركن الحج، لا يتم إلا به بغير خلاف [6] ".
(1) سورة الحج: آية: 29.
(2) شرح العمدة لابن تيمية: 2/ 547.
(3) المغني: 5/ 311.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الزيارة يوم النحر. انظر: فتح الباري: 3/ 567 حديث رقم 1733.
(5) المغني: 5/ 312.
(6) المغني: 5/ 316.