القول الثالث: إلى آخر أيام منى، فإذا آخر رمي يوم، فإنه يتداركه نهارًا أو ليلا، لأن جملة أيام منى في حكم الوقت الواحد، ولا دم عليه، كما هو آخر الوقوف بعرفة إلى آخر وقته، وكان تاركًا للأفضل، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة [1] .
القول الرابع: إلى آخر ذي الحجة: وهو قول الظاهرية [2] . ودليله: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي أمسيت ولم أرم، قال:"ارم ولا حرج" [3] ؛ فأمر صلى الله عليه وسلم بالرمي المذكور مساء، والمساء يقع على الليل والعشى معًا، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا حرج في تأخيره، فهو باق ما دام من أشهر الحج شيء، ولا يجزئ في غير أشهر الحج، فإن أخره إلى المحرم بطل حجه، لأن الرمي من فرائض الحج عند الظاهرية [4] .
الاستنابة في الرمي:
من عجز عن الرمي بنفسه لمرض، سواء مأيوس منه، أو غير مأيوس، جاز أن يستجيب من يرمي عنه.
لأن وقته مضيق، وربما فات قبل أن يرمي، بخلاف الحج، فإنه على التراخي، فلا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب، لأنه قد يبرأ فيؤديه بنفسه.
والأفضل أن يضع كل حصاة في يد النائب، وبكبر، ويرمي النائب، فإن رمى عنه النائب ثم برئ من المرض، فالمستحب أن يعيد بنفسه [5] .
(1) المرجعين السابقين، والمجموع: 8/ 211، وكشاف القناع: 2/ 510، والإنصاف: 4/ 46.
(2) (المحلى: 7/ 134، 172.)
(3) الحديث تقدم تخريجه. انظر ص (105) من هذا البحث.
(4) المحلى: 7/ 134، 172.
(5) المهذب: 2/ 799، والمجموع: 8/ 243.