الصفحة 117 من 196

وقد ورد بشأن خلق الإنسان من النصوص المتواترة أن الله تعالي بدأ خلق الإنسان من طين ، وأنه خلقه من تراب ، ومن طين لازب ومن سلالة من طين ومن حمأ مسنون ومن صلصال كالفخار ، وورد أنه خلق من ماء ووصفه بأنه مهين أي حقير ولا ذكر له ولا اعتبار ، وأن الله خلق البشر من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساءًا ، وهذه النصوص يدل ظاهرها علي أن الله تعالي خلق الإنسان نوعا مستقلا لا بطريقة النشوء . ولو وصل النشوئيون إلي دليل يقيني علي النشوء لكان علي المسلم أن يعتقد بالنشوء ولكن لم يثبت دليل علي ذلك إلي الآن [1] .

... وأما قوله تعالي ( وهو الذي خلق من الماء بشرا) [الفرقان 54] ، فيفيد أن الله خلق الإنسان من نطفة ضعيفة فسواه وعدله وجعله كامل الخلقة ذكرا أو أنثى كما يشاء [2] فهنا عبر عن عنصر من عناصر خلقه وهو الماء أو المني ، فهو شيء لا يذكر فلا اعتبار له لئلا يغتر الإنسان بقوته .

... أما قوله تعالي: ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) [الانفطار 7] فيوضح أن الله جعل الإنسان سويًاُ مستقيما معتدل القامة منتصبا في أحسن الهيئات والأشكال وإن شاء ركبك في صورة قرد أو خنزير أو كلب أو حمار فالله قادر علي خلق النطفة علي شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة [3] .

(1) 1 ) د. محمود عتمان: الفكر المادي ص 223 - 224 .

(2) 2 ) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 3/322.

(3) 3 ) ابن كثير تفسير القرآن العظيم ج4/481- 482 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت