... وقوله تعالي: ( إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) [ آل عمران 59 ] ، فخلق الله الإنسان الأول و هو آدم من تراب ثم نفخ فيه الروح فصار نفسا حية.
فقد دل العقل علي أنه لابد للناس من والد أول ، وإلا لزم أن يكون كل ولد مسبوق بوالد لا إلي أول وهو محال ، والقرآن دل علي أن ذلك الوالد الأول هو آدم عليه السلام . ثم إنه تعالي ذكر في كيفية خلقه آدم عليه السلام وجوها كثيرة:-
1.أنه مخلوق من التراب كما في سورة آل عمران آية59 .
2.أنه مخلوق من سلالة من طين كما في سورة المؤمنون (12 - 13 ) .
3.أنه مخلوق من الماء كما في سورة الفرقان 54.
4.أنه مخلوق من الطين كما في سورة السجدة ( 7 - 8 )
5.أنه مخلوق من طين لازب كما في سورة الصافات آية 11.
6.أنه مخلوق من صلصال كما في سورة الحجر آية 28 . [1]
7.أنه مخلوق من عجل كما في سورة الأنبياء 37 ، البلد آية 4 . قال العلماء إنما خلق آدم عليه السلام من تراب [2] .
كل هذه الآيات تدل علي خلق الإنسان من الطين أو من الماء والتراب فعبر في هذه الآيات عن حالات مختلفة فإما أن يعبر عن عنصر من عناصر خلق الإنسان وهو الماء أو التراب وهو العنصر الآخر ، أو يعبر بالصلصال أو الحمأ المسنون أو الطين اللازب فهي أوصاف للطين وحالات مختلفة له ، فالإنسان إذن مخلوق من الماء والتراب امتزجا فصارا طينا .
(1) 3 ) الرازي: مفاتيح الغيب ج7 / 249 - 250.
(2) 4 ) الرازي: مفاتيح الغيب ج 7/250 .