المرتبة السادسة: قوله تعالي: ( فكسونا العظام لحما) وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالكسوة لها [1] .
المرتبة السابعة: قوله تعالي ( ثم أنشأناه خلقا آخر) .
أي خلقا مبينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيوانًا وكان جمادًا وناطقًا وكان أبكمًا وسميعًا وكان أصمًا وبصيرًا وأودع باطنه وظاهره بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا يحيط بها وصف الواصفين ولا شرح الشارحين . [2] فنبه بذلك على تسوية خلق الإنسان .
... و يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حيث يقول ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله و أجله و رزقه و شقى أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح..) [3] وقوله تعالي ( الذى أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان) [ السجدة 7]
فقيل المراد بالإنسان هو آدم عليه السلام فإنه خلقه من طين ، ويمكن أن يقال بأن الطين ماء وتراب مجتمعان والآدمي أصله مني والمني أصله غذاء ، والأغذية إما حيوانية ، وإما نباتية ، والحيوانية بالآخرة ترجع إلي النباتية والنبات وجوده بالماء والتراب الذي هو طين.
و قوله تعالي: ( ثم جعل نسله ...) علي التفسير الأول ظاهر لأن آدم كان من طين ونسله من سلالة من ماء مهين هو النطفة ، وعلي التفسير الثاني هو أن أصله من الطين ، ثم يوجد من ذلك الأصل سلالة هي من ماء مهين [4] .
(1) 2 ) راجع الرازى: مفاتيح الغيب جـ 22 / 354
(2) 3 ) راجع الرازى: مفاتيح الغيب جـ 22 / 354.
(3) 1 ) أخرجه البخارى: فتح البارى ، كتاب الأنبياء ، باب خلق آدم و ذريته رقم 3332 ، ج6/ 363.
(4) 2 ) الرازي: مفاتيح الغيب جـ 24 / 544- 545 .