الصفحة 114 من 196

1.السلالة الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر واختلف في تفسير الإنسان فقال ابن عباس إنه آدم عليه السلام فآدم سل من الطين وخلقت ذريته من ماء مهين ثم جعلت الكناية راجعة إلي الإنسان الذي هو ولد آدم فالإنسان شامل لآدم عليه السلام ولولده ، وقال آخرون: الإنسان هاهنا ولد آدم والطين هاهنا اسم آدم عليه السلام والسلالة هي الأجزاء الطينية المبثوثة في أعضائه التي لما اجتمعت وحصلت في أوعية المني صارت منيا فهذا التفسير مطابق لقوله تعالي: ( وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) [السجدة 7 ، 8] [1] ، فهذا تأكيد على أن الماء أصل الإنسان وعندما امتزج بالتراب صار طينًا .

المرتبة الثانية: قوله تعالي ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) .

فمعني جعل الإنسان نطفة أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ثم جعل جوهر الإنسان الضعيف بعد ذلك نطفة في أصلاب الآباء فقذفه الصلب بالجماع إلي رحم المرأة فصار موضع القرار وهو المستقر فسماه بالمصدر ثم وصف الرحم بالمكانة التي هي صفة المستقر فيها كقولك"طريق سائر أو لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت من حيث هي وأحرزت" [2] ، فالآية تشير إلى خلق الإنسان بعد آدم .

المرتبة الثالثة: قوله تعالي ( ثم خلقنا النطفة علقة )

... أي تحويل النطفة عن صفاتها إلي صفات العلقة وهي الدم الجامد .

المرتبة الرابعة: قوله تعالي ( فخلقنا العلقة مضغة ) أي جعل ذلك الدم الجامد مضغة أي قطعة لحم كأنها مقدار ما يمضغ كالغرفة وهي مقدار ما يغترف وسمي التحويل خلقا لأنه سبحانه يفني بعض أعراضها ويخلق أعراضا غيرها فسمى خلق الأعراض خلقا وكأنه سبحانه وتعالي يخلق فيها أجزاءًا زائدة.

المرتبة الخامسة: قوله تعالي: (فخلقنا المضغة عظاما ) أي صيرت كذلك .

(1) 2 ) راجع الرازى: مفاتيح الغيب ، ج22 / 353.

(2) 1 ) راجع الرازى مفاتيح الغيب جـ 22 / 353 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت