ولهذه الأهمية احتلت الشمس والقمر مكانة عظيمة عند الناس ، فعظموهما ونظروا إليهما نظرة إجلال واحترام ، ولقد ظن إبراهيم عليه السلام في بادئ حياته عندما تأمل في السماء أن الشمس والقمر هو الإله لكنه فطن بعقله إلى أن الله هو الإله الجدير بالعبادة بعدما رآهما يغيبان ويظهران قال تعالى: ( فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين . فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربى ) [ الأنعام 77-78] .
ولذلك فقد عبدهما قوم وخصوهما بالطاعات ظنًا منهم أنهما سبب المنافع والخيرات التى ينعمون بها . فنهاهم الله عز وجل عن ذلك وأوضح أن الأجدر بالعبادة والطاعة هو الله خالق الشمس والقمر قال تعالى: ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) [ فصلت 37] .
ومن هنا فقد احتلت الشمس مكانة عظيمة بين العلماء والفلاسفة والمتكلمين فأخذوا يدرسونها هى والقمر وخاصة في العصر الحديث بعد ظهور الاختراعات فتوصلوا إلى معرفة تركيبها وحجمها ووصفها ووظيفتها . ولذا فقد كان اللازم تخصيص فصل كامل عن الشمس والقمر في القرآن الكريم والكتاب المقدس ، ويشمل مبحثين
المبحث الأول:- الشمس والمجموعة الشمسية
المبحث الثانى:- القمر
ويتناول البحث هذين المبحثين بالتحليل والنقد والمقارنة بين القرآن الكريم والكتاب المقدس والإشارة إلى ما ذكره المتكلمون والفلاسفة عن تلك القضايا العلمية.
المبحث الأول
الشمس والمجموعة الشمسية
ورد ذكر الشمس في القرآن الكريم في اثنين وثلاثين موضعا [1] واقترنت بالقمر في مواضع كثيرة وذلك لأهميتهما في حياة الإنسان ، ولذا فهما من النعم التى أنعم الله بها على الإنسان وذكرها في كتابه الكريم ، ويأتى الحديث الآن عن أقوال المتكلمين والفلاسفة في الشمس.
(1) راجع محمد فؤاد عبد الباقى: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، ص 491 ـ 492.