الشمس عند المتكلمين والفلاسفة:
إن الشمس لها فلكان فهي إما أن تكون على فلك شامل للأرض مركزه خارج عن مركز العالم أوعلى فلك تدوير يحمله فلك موافق المركز وإلا لم تختلف بعدا وقربا بالنسبة إلى مركز العالم وما يليه من وجه الأرض فلا يختلف سرعة وبطأ . فالشمس إذن لها فلكان إما خارج مركز ومائل وإما تدوير وحامل . [1]
ونص القرآن في قوله تعالى: (لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) [يس 40] , على أن الشمس أبطأ في الحركة من القمر , وقام برهان الرصد أن الشمس تقطع السماء في سنة , والقمر يقطعها في ثمانية وعشرين يوما . والليل لايسبق النهار , فهذا هو حكم الحركة الثانية التى للفلك الكلى , وهى التى تتم في كل يوم وليلة دورة , ويتساوى فيها جميع الدرارى , والنجوم والشمس والقمر [2] .
أما ابن سينا فيذكر بعض فوائد كواكب المجموعة الشمسية فيوضح أن كوكب زحل يفيض منه قوة مؤثرة في الأجسام بالبرد والجمود واليبس و إذعانات للتغير واستحالة في الأنفس استعدادًا لقبول التخيل والذكر والتفكر والتوهم وكوكب المشترى يفيض منه قوة في الأجسام تحفظ كمال كل جسم ، وفى الأنفس تهيؤ لقبول قوة الحس [3] .
فيظهر أثر الكواكب على الأجسام والأنفس فليس الإنسان مستقلا عن هذا الكون , فهو متأثر بالنجوم والكواكب .
وعرّف ابن سينا الشمس فقال:"هو أعظم الكواكب كلها جرما وأشدها ضوءًا ومكانه الطبيعى في الكرة الرابعة" [4] .
(1) راجع الجرجانى: شرح المواقف ، ج 7/116 -117.
(2) راجع ابن حزم: الفصل ، ج 2/253.
(3) راجع ابن سينا: رسالة في الأجرام العلوية ، ص 58.
(4) راجع ابن سينا: رسالة في الحدود ضمن تسع رسائل ، ص 90.