الصفحة 31 من 196

وقد ردّ الدكتور طه حسين على الشيخ بخيت عند محاولته إثبات أن القرآن يشتمل على أصول العلم الحديث واستنبط من القرآن ما يدل على كروية الأرض وحركتها حول الشمس وحول نفسها واختلاف الفصول واختلاف الليل والنهار، ورفض هذه المحاولة لأنها تفسد النصوص وتحمل على الغلو في التأويل , و رأى أن من الخير ألا تحمل نصوص القرآن وغير القرآن من الكتب الدينية أوزار الشك وأوزار اليقين , حتى لا يحدث تناقض للقرآن وغير القرآن من الكتب الدينية , وينبغي أن يُرفع الدين ونصوصه عن اضطراب العلم وتناقضه [1] .

إن الكتاب الإلهي للمسلم يأمر بالبحث والتفكير , ولا يصده عن النظر والتأمل في مباحث الوجود وأسرار الطبيعة , ولكنه لا يأمره بالتماس التوفيق بين نصوصه وبين نظريات العلوم كلما ظهرت منها نظرية يحسبها العلماء ثابتة مقررة وهي عرضة بعد قليل للنقض أو التعديل وذلك من الغيب المجهول [2] .

إن محاولة استخراج النظريات العلمية من القرآن وغيره من الكتب الدينية يترتب عليها العديد من الأخطاء , لأن النظريات العلمية تتغير , وإذا اجتهد البعض في استخراج النصوص الدينية التي تثبت نظرية علمية في زمن من الأزمان , فكيف يكون موقفه إذا توصل العلماء إلى نظرية علمية تختلف عن النظرية التي أثبتها من قبل , فلا يصح إلحاق الثابت وهو الدين بالمتغير وهو العلم ونظرياته [3] .

والواقع أن الطريق الأمثل في هذه المسألة هو صون القرآن وغيره من الإقحام واستخراج النظريات العلمية منه حتى لا يكون عرضة للطعن والنقض والتبديل إذا تغيرت النظريات العلمية وهو بلا شك أمر وارد.

(1) راجع د. طه حسين: من بعيد ، المطبعة الرحمانية - مصر 1935م ، ص 49 - 52.

(2) راجع عباس العقاد: الفلسفة القرآنية ، ص 209.

(3) راجع د. عاطف العراقي: دراسة ومقدمة كتاب الإسلام دين العلم والمدنية لمحمد عبده ,ابن سينا للنشر - القاهرة 1987م ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت