5-دعا القرآن إلى استخدام المنهج الاستقرائي في النظرة العلمية والبحث عن كيفية تركيب الأشياء في هذا الكون في قوله تعالى: ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ) ] الغاشية 17-20 [ , فالقرآن يحث على منهج العلم الذي يتلخص في النظر في الكون بالقياس والاستقراء أو بهما معًا للوصول إلى القوانين العامة[1] .
فوسيلة النظر إذن هي العقل والحواس وهو المنهج الذي اصطبغت به العلوم الحديثة ووصلت به إلى أعلى درجات الرقي , وموضوع النظر هو الكون بسمائه وأرضه وما يحتويه من مخلوقات وكائنات وظواهر ، فهي التي تدفع الباحث والناظر للنظر والتأمل حتى يؤديه إلى معارف جديدة .
إن مسألة النظر في القرآن واستخراج النظريات العلمية منه قد ظهر بصددها فريقان أحدهما مؤيد والآخر منكر .
أما الفريق الأول فيذهب إلى أن القرآن قد اشتمل على جميع مكتشفات العلم وما يمكن أن يكتشف في المستقبل ومن هذا الفريق الكواكبي ت 1902 م والشيخ محمد عبده ت م 1905م ومحمد فريد وجدي ت 1954 م وغيرهم ، فالقرآن قد اشتمل على مكتشفات العلم في الطب والفلك والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والجغرافيا وغيرها [2] .
أما المنكرون لهذا التفسير العلمى فعلى رأسهم الدكتور طه حسين ت 1973 م والعقاد ت 1969 م والدكتور توفيق الطويل ت 1991 م وأستاذي الدكتور عاطف العراقي ويرفضون استخراج النظريات العلمية من القرآن .
فلا يطلب من كتب العقيدة مطابقتها لمسائل العلم كلما ظهرت مسألة منها لجيل من أجيال البشر [3] .
(1) راجع د. منصور حسب النبي: الكون والإعجاز العلمي في القرآن , دار الفكر العربي - القاهرة , الطبعة الثالثة 1996 , ص 23
(2) راجع د. توفيق الطويل: التنبؤ بالغيب عند مفكري الإسلام , دار إحياء الكتب العربية 1945م ,ص35
(3) راجع عباس العقاد: الفلسفة القرآنية , دار الهلال العدد 229 مارس 1970م , ص14