الصفحة 5 من 196

وقد جاء التكليف الإلهى الأول للإنسان للقيام بمهمته التى كُلف بها وهى إعمار الأرض ماديا ومعنويا ، أى صنع الحضارة فيها بالعلم وإعمال العقل فقال تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } ] العلق 1-5[ وهذا يؤكد أهمية العلم البالغة في إعمار الكون ، وإن هذه الآيات هى تتويج لرسالات الأنبياء ممثلة في الرسالة الخاتمة ، الأمر الذى يؤكد أن الدين قد جاء لمصلحة الإنسان من أجل خيره وسعادته في الدنيا والآخرة . ولذلك فإن القرآن يأمر الإنسان بالنظر والتدبر والتفكر والعمل على إنماء هذه الملكة باستثمارها وإعمال العقل في كل أمور الحياة ، فقد أمر القرآن بالنظر والتدبر في أمرين:

أولهما: النظر في كون الله وملكوته والتفكر فيه وفى سيره ونظامه ،لأن العقل إذا تدبر ذلك أداه ذلك التدبر إلى الإقرار بوجود خالق قدير قال تعالى: { قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ]يونس اية 101 [ وقال تعالى: { أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شئ } ] الأعراف 185 [ فهذا أمر من الله للإنسان بالتدبر في هذا الكون المشهود بسمائه وأرضه وبحاره وجباله وأنهاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت