ثانيهما: النظر في كتاب الله قال تعالى { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ] سورة محمد 24 [ . فالتدبر أساس العلم .والتأمل في الكون يساعد الإنسان على كشف غوامض هذا الكون . وقد أشار القرآن إلى العلم في قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ] العلق 1[ فتقديم الأمر بقراءة الكون المنظور إنما هى دعوة إلى الإنسان للتأمل في عالم السموات وعالم الأرض وما عليها وما فيها من الإنسان والحيوان والطير وعالم البحار والمحيطات والنباتات والتأمل في جوف الأرض من طاقات ومعادن . وتبدو هذه دعوة واضحة إلى إعمال العقل ، فلا علم بلا عقل أوفكر ، وهذا يعطى للإنسان القدرة على القيام بوظيفته وهى كونه خليفة الله في الأرض وهى الغاية التى خلق لها ويسعى لتحقيقها منذ خلق آدم وحتى قيام الساعة .
والعقل هو الصفة التى مُيز بها الإنسان واختص بها عن سائر المخلوقات ، وبها ارتفع وعلا شأنه ، لأن العقل إذا لم يُستخدَم فيما ينفع الإنسان لا يستطيع أن يعيش الحياة سويا ، بل يتساوى مع فاقدى العقل ، وقد خُتمت آيات كثيرة في القرآن بقوله ( تتفكرون ، تعقلون ، تفقهون ) للحث على التفكير.وقد عاب القرآن على المشركين إغفالهم عقولهم وتقليدهم السابقين في الشرك يقول تعالى: { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ } ]البقرة 170 [ ، وذم القرآن من ألغى العقل تمامًا فجعله في درجة أقل من الأنعام قال تعالى: { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا } [الفرقان 44[ ، فالكائنات الأخرى ليست لها ملكة العقل والإدراك فإذا صدرت منها أفعال غير صحيحة فلا يعاب عليها لأنه ليس من خصائصها العقل.