والشمس هي المؤثرة في الشهب والنيازك والمذنبات فابن سينا يؤكد أن البخار الذي صعد إلى أعلى وتحول نارا هو الذي يسبب ذلك فيقول:"إن لم يتحلل - المتصعد الذي استحال نارا - بسرعة وبقي كان من ذلك الكواكب ذوات الذوانب والأذناب والشهب" [1]
أما ابن رشد فيقول"وأما ذوات الأذناب فإنها تحدث إذا كان البخار الممتد له ثبات على حالة واحدة عندما يشتعل إما لكثافة وإما لأن هناك مادة تصعد إليه فتمده على قدر ما يتحلل منه وإما من كليهما جميعا ولا سيما فيما ثبت منها أياما عديدة , وذوات الأذناب أيضا تختلف باختلاف أشكالها وذلك من قبل المادة , وذلك أن منها ما ذنبه مستدير , وربما كان امتداده في استقامة وربما كان طوله وعرضه متساويين وربما كان طوله أكثر من عرضه وربما كان ذا خمسة أضلاع [2] "
وهكذا فإن الشمس هي المؤثرة في تكوين البخار الذي يتكون منه بعد تحوله نارا الشهب والمذنبات والكواكب.
أما الكواكب المنقضة فهي على جهتين إحداهما إذا كان البخار الذي يشتعل ممتدًا غير مستوى الأجزاء فيتحرك الالتهاب من جزء إلى جزء فيخيل إلى الناظر أن كوكبًا منقضا بذاته وقد يكون التهاب هذه الكواكب بطفور النار من بعضها إلى بعض وقد تكون من حركة الفلك أما الجهة الأخرى فهي إذا كان الجزء الدخاني الملتهب محصورا في الهواء البارد الرطب ويكون ذلك إذا كان في غير موضعه فعندما يصير البخار نارا تندفع بشدة وبسرعة كالسهم المرمي به للمخالفة التي بينها وبين الهواء البارد وتتجه النار إلى أسفل الهواء أو فوقه أو يمنة أو يسرة . [3] .
(1) راجع ابن سينا: رسالة في الأجرام العلوية ، ضمن تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات ، مطبعة هندية ، الطبعة الأولى 1908 م ص 23 .
(2) راجع ابن رشد: الآثار العلوية ص12 ، طبعة حيدر آباد 1947م .
(3) راجع ابن رشد: الآثار العلوية ص 10 ـ 11.