الأدلة:
1ـ أن مقصود كل من الدائن والمدين دراهم بدراهم ولذلك يقدران المبلغ بالدراهم، والكسب بالدراهم، قبل أن يعرفا السلعة التي يكون التحليل بها، لانَّهما يتفقا أولًا على المال كذا وكذا ثم يأتيان إلى صاحب الدكَّان فيشتري الدائن أي جنس وجده من المال، فربَّما يكون عنده سكَّر أو خام أو أرز أو هيل أو غير ذلك، فيشتري الدائن ما وجده و يأخذه المستدين. وبهذا علم أنَّ القصد الدراهم بالدراهم، وأن السلعة غير مقصودة. ويدل على أنَّ الدائن والمستدين كلاهما لا يقلِّبان السلعة، ولا ينظران فيها نظر المشتري الرَّاغب، وربما كانت معيبة أو تالفًا منها ما كان غائبًا عن نظرهما مما يلي الأرض، أو الجدار الركونة إليه، وهما لايعلمان ذلك، ولا يباليان به.
إذن فالبيع بيع صُّوري لا حقيقي، والصُّوري لاتغِّير الحقائق ولا ترتفع بها الأحكام.
ـ ومما يدل على تحريم هذه المداينة أنَّه إذا كان مقصود الدائن والمدين هي الدراهم، فإن ذلك حيلة على الرِّبا بطريقة لايرتفع بها مقصود الرِّبا والتحايل على محارم الله تعالى جامع بين مفسدتين: 1ـ مفسدة المحرم التي لم ترتفع بتلك الحيلة.
2ـ مفسدة الخداع والمكر في أحكام وآيات الله تعالى الذي لايعلم خائنة الأعين إلا الله.
-إن هذه المعاملة يربحُ فيها الدائن على المستدين قبل أن يشتري السلعة، بل يربح عليه في سلعة لم يعرفا نوعها وجنسها فيربحَ في شيء لم يدخل في ضمانه.
-أن هذه المعاملة تتضمن بيع السلعة المشتراة قبل حيازتها إلى محل المشتري ونقلها عن محلِّ البائع. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السلع حيث تشترى حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) [1]
وقال ابن تيمية:"والثلاثية مثل أن يدخلا بينهما محللًا للرِّبا يشتري السلعة منه آكل الرِّبا، ثم يبيعها المعطي للرِّبا إلى أجلٍ ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلل. هذه المعاملات منها ماهو حرام بإجماع المسلمين مثل التي يجري فيها الشرط لذلك، أو التي يباع"
(1) - سنن أبي داوود: كتاب الاجارة-باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي 3/ 300 (3501) وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود7/ 499
الحاكم: المستدرك كتاب البيوع 2/ 46 (2271)